التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٩
لما مضى من ذنوبه في ليلته إلاّ الكبائر" [١] .
ومنها : رواية أبي قتادة عن الرضا (عليه السلام) قال : "تجديد الوضوء لصلاة العشاء يمحو لا والله وبلى والله" [٢] ومنها غير ذلك من الروايات .
وأمّا الطائفة الثانية : فمنها : ما رواه محمد بن مسلم [٣] عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال : "قال أمير المؤمنين (عليه السلام) الوضوء بعد الطهور عشر حسنات فتطهروا" [٤] .
ومنها : رواية المفضل بن عمر عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال : "من جدّد وضوءه لغير حدث جدّد الله توبته من غير استغفار" [٥] .
ومنها : غير ذلك من الأخبار . ومقتضى إطلاق هذه الروايات عدم الفرق في استحباب الوضوء التجديدي بين التخلل بفصل فعل أو زمان بين الوضوءين وعدمه ، ولا بين الاتيان به لنفسه وإتيانه لأجل فعل آخر مشروط به ، ولا بين احتمال طروء الحدث في حقه وعدمه ، بل مقتضى إطلاقها هو الحكم باستحباب التجديد ثالثاً ورابعاً فصاعداً ، كما إذا توضأ بغاية قراءة القرآن ثم توضأ بغاية الصلاة المندوبة ثم توضأ بغاية ثالثة مستحبة وهكذا .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الكافي ٣ : ٧٠ / ٥ .
[٢] الوسائل ١ : ٣٧٧ / أبواب الوضوء ب ٨ ح ٦ .
[٣] الرواية قد وقع في سندها القاسم بن يحيى عن جده الحسن بن راشد ، وهما وإن لم يوثقا في كتب الرجال غير أنهما ممن وقع في أسانيد كامل الزيارات فلا بدّ من الحكم بوثاقتهما .
ولا يعارضـه تضعيف العلاّمة [ في الخلاصة : ٣٣٤ ، ٣٨٩ ] وابن الغضائري [ حكى عنه في الخلاصة ] لهما ، لأن الكتاب المنتسب إلى ابن الغضائري الذي منه ينقل تضعيفاته وتوثيقاته لم يثبت أنه له وإن كان له كتاب ولا بأس بالاعتماد على مدحه وقدحه في نفسه .
وأمّا العلاّمة (قدس سره) فلأن تضعيفاته كتوثيقاته مبتنية على حدسه واجتهاده ، لتأخّر عصره الموجب لضعف احتمال استناده في ذلك إلى الحس والنقل ، إذن فالرواية لا بأس بها من حيث السند ولا بدّ من الحكم بصحتها .
[٤] ،
[٥] الوسائل ١ : ٣٧٧ / أبواب الوضوء ب ٨ ح ١٠ ، ٧ .