التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٣٧٤
كما عن بعضهم حتى يجاب عنها ـ كما في الجواهر ـ بأن ضعفها منجبر بعمل المشهور على طبقها . على أن ضعف السند غير مضر في الحكم بالكراهة من جهة قاعدة التسامح في أدلة السنن . وقد مرّ أن الأخبار المتقدمة زائدة على ضعف السند قاصرة الدلالة أيضاً على المدعى .
وما أجاب به في الجواهر [١] على تقدير تماميته إنما يتكفل لتصحيح السند ولا يدفع المناقشة عنها في دلالتها . على أنه غير دافع للمناقشة السندية أيضاً ، وذلك لأ نّا لو سلمنا أن اعتماد الأصحاب (قدس الله أسرارهم) على رواية ضعيفة جابر لضعفها لكشفه عن أنهم قد أصابوا بقرينة دلتهم على اعتبارها ، فهو إنما يتم فيما إذا أحرزنا صغرى تلك القاعدة وعلمنا أنهم قد اعتمدوا في حكمهم هذا على تلك الرواية الضعيفة ، ومن أين نحرز ذلك في المقام ، حيث إن الحكم من الأحكام غير الالزامية فيحتمل أنهم اعتمدوا في الحكم بكراهة الاستعانة في المقدمات على قاعدة التسامح في أدلة السنن ، ومعه كيف يمكن الحكم بانجبار ضعف الروايات بدعوى انجبار ضعف الرواية بعمل المشهور على طبقها .
وأما التمسك في المقام بقاعدة التسامح في أدلة السنن ، فيتوجّه عليه مضافاً إلى أنها مما لا أساس له حسبما قدّمناه في محلِّه [٢] أنها لو تمت في نفسها فانما تتم في المستحبّات لأن ظاهر قوله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) "من بلغه ثواب من الله على عمل ..." [٣] هو الفعل والعمل فلا يعم الترك والكراهة .
فالصحيح ما قدّمناه من أن الكراهة مما لا أساس له في المقام ، فما ذهب إليه صاحب المدارك [٤] واختاره في الحدائق [٥] من عدم كراهة الاستعانة في المقدّمات
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الجواهر ٢ : ٣٤٣ .
[٢] مصباح الاُصول ٢ : ٣١٩ .
[٣] الوسائل ١ : ٨٢ / أبواب مقدمة العبادات ب ١٨ ح ٧ .
[٤] المدارك ١ : ٢٥٢ .
[٥] الحدائق ٢ : ٣٦٤ .