التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٣٠٤
الفعل أو الترك الصادر منه جهلاً دون ما لم يكن كذلك كالاعادة أو القضاء ، وكتنجس يده المترتب على ملاقاة النجس ونحوه ، فالتطبيق في غير محله .
وأما ما ذكره في الوجه الثاني فلاندفاعه :
أوّلاً بأن قوله (عليه السلام) "حتى تعلم أنه قذر" أدل دليل على ثبوت النجاسة والقذارة في ظرف الجهل وعدم العلم ، لبداهة أنه لولا ثبوتهما قبل العلم بهما فبأيّ شيء يتعلق علمه في قوله "حتى تعلم" فلا مناص من التزام ثبوت النجاسة قبل ذلك واقعاً ، وهي قد يتعلق بها العلم وقد لا يتعلق ، وعليه فمفاد الروايتين إنما هو الطهارة الظاهرية الثابتة في ظرف الشكّ في النجاسة ، وحيث إن وضوءه قد وقع بالماء النجس واقعاً ، فلا مناص من الحكم بالفساد والبطلان ولزوم إعادة ما أتى به من الصلوات بعده أو قضائها ، لأن الاجتزاء بما أتى به من الصلوات الفاسدة يحتاج إلى دليل ولا دليل عليه ، ومقتضى القاعدة لزوم الاعادة في الوقت والقضاء في خارجه .
وثانياً بأ نّا نقطع أن صاحب الحدائق (قدس سره) بنفسه لا يلتزم بما أفاده في المقام فما ظنك بغيره ، وذلك لأ نّا إذا غسلنا ثوباً متنجساً بماء مشكوك الطهارة والنجاسة مع فرض كونه نجساً واقعاً ، فهل يفتي صاحب الحدائق بالطهارة في مثله حتى بعد الانكشاف والعلم بقذارة الماء حال الغسل به ، بحيث لا يحكم بنجاسـة ما أصابه ذلك الثوب أو ذلك الماء حال الجهل بنجاسته ، بدعوى أن تطهير الثوب المتنجس يتوقّف على غسله بالماء الطاهر ، والغسل محرز بالوجدان وطهارة الماء ثابتة بالتعبّد على ما ادعاه ، وهذا مما لا يحتمل صدوره عمن هو دونه فضلاً عن مثله (قدس الله أسراره) .
وثالثاً بأن ما أفاده (قدس سره) إذا كان تماماً في قوله "الماء كله طاهر ..." أو "كل شيء نظيف ..." فلماذا لا يلتزم به في قوله (عليه السلام) "كل شيء لك حلال حتى تعلم أنه حرام" [١] بأن يدعى أن الحرمة ممّا لا واقعيـة له ، وإنما هي أمر اعتباري
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ١٧ : ٨٩ / أبواب ما يكتسب به ب ٤ ح ٤ ، ٢٥ : ١١٨ / أبواب الأطعمة المباحة ب ٦١ ح ٧ ، ٢٤ : ٢٣٦ / أبواب الأطعمة المحرمة ب ٦٤ .