التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ١٢٢
الحاجة إلى إتيانها ، وتغيير اُسلوب الكلام يدلنا على أن المراد في الأمر بمسح الرأس إنما هو مسح البعض ، بخلاف الأمر بالغسل في الوجه واليدين فان المراد منه غسل الجميع دون البعض ، هذا .
ويحتمل قوياً أن يكون الوجه في استفادة البعض من الآية المباركة أمراً آخر وراء ذلك كلّه ، وإن احتاج إلى العناية في الكلام .
وتقريب ذلك أن يقال : إن الماسح حقيقة وإن كان هو اليد والممسوح هو الرأس ، إلاّ أن الاتيان بكلمة الباء والعناية بذكرها في الكلام يدلنا على أن المراد بالعكس ، وأن الرأس جعل آلة وسبباً لمسح اليد ، بمعنى أن الماسح هو الرأس والممسوح هي اليد نظير قولنا : مسحت يدي بالحائط ، فان معناه أن الحائط قد صار سبباً لمسح ما بيدي من الرطوبة أو الدهن أو غيرهما ، وهذا وإن كان على خلاف الواقع في المقام إلاّ أن مقتضى العناية الواقعة في الكلام هو ما ذكرناه فيقال : إن الرأس صار سبباً لمسح ما بيد المتوضئ من الرطوبة ، فاذا صار الماسح هو الرأس يتعيّن أن يكون المسح ببعضه لا بتمامه كما هو الحال في المثال المتقدم ، فان صحة قولك : مسحت يدي بالحائط غير متوقفة على مسح جميع الحائط باليد ، بل يصح ذلك بمسح اليد بشيء من الحائط . إذن فالمسح بالرأس بنفسه يقتضي المسح بالبعض لا بتمامه ، هذا تمام الكلام في هذه الصحيحة .
ومما يدلنا على ما سلكه المشهور في المسألة ، صحيحة الأخوين ـ أعني زرارة وبكيراً ـ أنهما سألا أبا جعفر (عليه السلام) عن وضوء رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) إلى أن قال : "فاذا مسح بشيء من رأسه أو بشيء من قدميه ..." [١] .
وصحيحتهما الاُخرى أيضاً عن أبي جعفر (عليه السلام) أنه قال في المسح : "تمسح على النعلين ولا تدخل يدك تحت الشراك ، وإذا مسحت بشيء من رأسك أو بشيء
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ١ : ٣٨٨ / أبواب الوضوء ب ١٥ ح ٣ .