التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ١٩٠
أحدها : أن يقال باهمالها وعدم كونها في مقام البيان من هذه الناحية .
ثانيها : أن يقال إنها تنصرف إلى المسح المتعارف وهو المسح بما دون الزند .
ثالثها : أن يقال إنها في مقام البيان فهي مطلقة وتدل على كفاية المسح ببلّة الوضوء ولو كان بواسطة الأجسام الخارجية ، كما إذا جعل الخشبة مبلّلة ببلّة الوضوء ومسح بها رأسه ورجليه ، فأمرها يدور بين تلك الاحتمالات ولا إطلاق لها على التقديرين الأوّلين ، وإنما يثبت لها الاطلاق على الاحتمال الثالث فقط ، ونحن وإن قوينا إطلاقها والتزمنا بكونها مطلقة ، إلاّ أنه محل الكلام والنزاع ، وهذا بخلاف الاطلاق في المسألة الاُولى ، لأنه مما لا كلام في ثبوته كما مر ، ومن هنا ذكرنا أن تعيين المسح بالذراع أقوى كما حكي عن صاحب المدارك (قدس سره) .
وأما الحكم في المسألة الاُولى ، فهو كما قدّمـناه مقطوع به بحسب مقام الاثبات ولعل هذا هو الذي دعى صاحب المدارك (قدس سره) إلى جعل الحكم في المقام أقوى كما حكي ، أو أنه (قدس سره) لا يرى ثبوت الاطلاق لتلك المطلقات باختيار أحد المحتملين الأولين ويتمسك بقاعدة الاشتغال كما هو الحال عند عدم الاطلاق لدليلي المطلق والمقيد ، بناء على أن المقام من موارد التمسك بقاعدة الاشتغال دون البراءة ، وهذا بخلاف المسألة المتقدمة ، فان الاطلاقات فيها هي المحكمة ولا تصل النوبة فيها إلى الأصل العملي ليختار أصالة الاشتغال ، ونحن وإن قوينا الاطلاق في المقام أيضاً ولم نراجع أصالة الاشتغال ، لأن المورد من موارد البراءة ، إلاّ أن ظهور الحكم في هذه المسألة ليس بمثابة ظهوره في تلك المسألة ، فما نسب إلى صاحب المدارك (قدس سره) من ذهابه إلى الفرق بين المسألتين هو الصحيح .
هذا كله بناء على صحة الحكاية المتقدمة عن صاحب المدارك (قدس سره) وأنه فصّل بين المسألتين المتقدمتين بجعل الحكم في الاُولى مقطوعاً به وفي الثانية أقوى ولكننا راجعنا المدارك في تلك المسألة وظهر أن ما حكي عنه في المسألة الاُولى من جعله وجوب المسح بظاهر اليد قطعياً صحيح ومطابق لما في المدارك ، وأما ما حكي عنه في المسألة الثانية من جعله المسح بالذراع أقوى فهو غير موجود في المدارك