التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٢٦١
طاهر ، لأنه لا يحكم عند استناد ذلك إلى الاضطرار بارتفاع نجاسة الملاقي لحديث الرفع ، لأنها لم تترتب على فعل المكلف بما هو فعله ، بل إنما ترتبت على ملاقاة النجس وهي قد تكون من فعله وقد تكون من أمر آخر [١] .
الجهة الخامسة : أن ما ذكرناه آنفاً من أن العمل المأتي به تقيّة محكوم بالصحة والإجزاء بمقتضى السيرة العملية أو الأدلة اللفظية المتقدمة ، إنما هو فيما إذا أتى المكلف بعمل في مقام الامتثال ولكنه كان ناقصاً لافتقاده جزءاً أو شرطاً أو لاشتماله على مانع تقيّة ، وحينئذ يأتي ما ذكرناه من أنه يجزئ عن العمل التام بمقتضى السيرة أو بحسب الأدلة اللفظية ، وأما إذا أدت التقيّة إلى ترك العمل برمته ، كما إذا ترك الصلاة مثلاً تقيّة فلا ينبغي الاشكال حينئذ في وجوب الاتيان بالمأمور به الأوّلي بعد ذلك في الوقت إن كان باقياً وفي خارجه إذا كانت التقيّة مستوعبة للوقت ، فان ترك العمل لا يجزئ عن العمل ، وهذا بحسب الكبرى مما لا إشكال فيه عند الأعلام .
وإنما وقع الكلام في بعض تطبيقاتها ومصاديقها ، كما إذا حكم الحاكم بثبوت الهلال فاضطر المكلف إلى أن يظهر موافقته لحكمه فأفطر في ذلك اليوم تقيّة ، فقد يقال وقتئذ إن ذلك من باب ترك العمل الواجب وهو الصوم من أجل التقيّة ، وقد قدمنا أن الإجزاء والصحّة إنما يأتيان فيما إذا أتى المكلف بعمل ناقص في مقام الامتثال ، فانه يجزئ عن المأمور به التام بحسب الأدلّة التي قد عرفتها ، وأما ترك المأمور به رأساً فهو لا يجزئ عن الواجب بوجه ، فيجب قضاء ذلك اليوم الذي ترك فيه الصيام تقيّة .
ويستشهد على ذلك برواية داود بن الحصين عن رجل من أصحابه عن أبي عبدالله (عليه السلام) أنه قال وهو بالحيرة في زمان أبي العباس: "إني دخلت عليه وقد شكّ الناس في الصوم وهو والله من شهر رمضان فسلمت عليه ، فقال : يا أبا عبدالله صمت اليوم ؟ فقلت : لا ، والمائدة بين يديه قال : فادن فكل ، قال : فدنوت فأكلت ، قال : وقلت : الصوم معك والفطر معك ، فقال الرجل لأبي عبدالله (عليه السلام) تفطر يوماً
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] مصباح الاُصول ٢ : ٢٦٩ .