التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٤٠١
على تقدير كونها مبتلة ويمسح بها ، تدفع اعتبار الجفاف التقديري باطلاقها ، لأنها واردة في حق عامّة المكلّفين على اختلاف أمزجتهم وأمكنتهم ، واختلاف أماكن وضوئهم وأزمنته ، فقد دلّتنا على أن اللحية إذا لم تجف وكانت مبتلة وأمكن أخذ البلّة
منها حكم بصحة الوضوء ، وإن كانت بقاء الرطوبة فيها من جهة برودة الهواء وعدم اعتداله ، بحيث لو كان الهواء معتدلاً لجفّت .
الأمر الثاني : قد أسلفنا أن جفاف الأعضاء المتقدمة إذا استند إلى التأخير والابطاء فالوضوء محكوم وقتئذ بالبطلان بمقتضى الصحيحة والموثقة ، وأما إذا جفت من دون استناد الجفاف إلى التأخير كما إذا استند إلى حرارة البدن أو الهواء ، فقد ذكرنا أن مقتضى الاطلاقات صحته ، فاذا جفت أعضاؤه لا لأجل التأخير وحكمنا بصحّة وضوئه كما عرفت ، فهل يجب أن يأتي بالبقية من دون فصل أو له أن يتأخّر بعد ذلك ساعة أو ساعتين أو أكثر ثم يأتي ببقية أفعال الوضوء ؟
الصحيح وجوب الاتيان بالبقية من دون إبطاء على نحو يصدق التبعيض لدى العرف ، لأن المستفاد من التعليل الوارد في ذيل الموثقة "فانّ الوضوء لا يبعّض" أن الوضوء عمل وحداني غير قابل للتبعيض ، وهذه الكبرى وإن كانت قد طبقت على مورد الرواية وهو ما إذا حصلت اليبوسة للتأخير ولم تطبق على غيره كما إذا حصلت اليبوسة لحرارة الهواء مثلاً ، إلاّ أن كل مورد صدق عليه عنوان التبعيض لدى العُرف يشمله تعليل الرواية لا محالة ، وعليه فيعتبر في صحة الوضوء أحد أمرين :
أحدهما : أن لا تجف الأعضاء المتقدمة من جهة التأخير والابطاء .
وثانيهما : أن لا يتخلّل الفصل بين أجزائه وأفعاله بمقدار يتحقق به التبعيض لدى العرف ، فاذا جفت أعضاء المتوضئ لحرارة الهواء فليس له أن يتأخر بمقدار يتحقق به التبعيض في الوضوء ، وهذا هو المراد بقولنا في أوائل المسألة أن الوضوء يعتبر فيه أحد أمرين كما عرفت ، هذا .
ثم إنه ورد في صحيحة حريز : "في الوضوء يجف ، قال قلت : فان جفّ الأوّل قبل أن أغسل الذي يليه ، قال : جفّ أو لم يجف اغسل ما بقي ، قلت : وكذلك غسل الجنابة