التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٥٦
الوضوء وضوء ، وهو كلام لا ينبغي صدوره منه (صلّى الله عليه وآله وسلّم) نعم يصحّ أن يقال إنه شيء أو أمر ، وأمّا الوضوء فقد عرفت أنه لا معنى لحمله عليه .
والذي يسهل الخطب وهو العمدة في المقام ، أن هذا الذيل مما لا أصل له ، لأنه إنما وقع في كلامهما مرسلاً ، ولا يكاد يوجد في شيء من الأخبار الواردة في كيفية غسل الوجه في الوضوء ، لا في مسنداتها ولا في مرسلاتها ، ولا ندري من أين جاءا به . نعم ورد ذلك في روايات غسل الوجه مرة أو مرتين ، حيث روى الصدوق (قدس سره) في الفقيه أن النبي (صلّى الله عليه وآله وسلّم) توضأ مرة مرة فقال : هذا وضوء لا يقبل الله الصلاة إلاّ به [١] وهو أجنبي عما نحن بصدده ، لأن الكلام إنما هو في اعتبار غسل الوجه من الأعلى إلى الأسفل ، لا في اعتبار المرة وعدم جواز الغسل مرتين .
الوجه الرابع ممّا اسـتدلّ به للمشهور : أن الأمر بالغسـل في الآية المباركة والروايات إنما ينصرف إلى الغسل الخارجي المتعارف لدى الناس ، والدارج عندهم إنما هو غسل الوجه من الأعلى إلى الأسفل ، وأمّا الغسل نكساً فهو أمر غير معتاد فالغسل منصرف عنه لا محالة .
وهذا الاستدلال مورد للمناقشة صغرى وكبرى ، أمّا بحسب الصغرى ، فلأن المتعارف في غسل الوجه إنما هو الغسل من وسط الجبين أو ما يقرب من الوسط، دون الغسل من قصاص الشعر إلى الأسفل ، لوضوح عدم جريان العادة بذلك ، ومعلوم أن هذا غير كاف في الوضوء .
وأمّا بحسب الكبرى، فلأنّ الغلبة الخارجية في أفراد المطلق غير موجبة للانصراف إلى الفرد الغالب ، فان الحكم بعدما ترتب على الطبيعة سرى إلى جميع ما يمكن أن يكون مصداقاً لها ، ولا فرق في ذلك بين الأفراد النادرة والغالبة ، فالغلبة غير موجبة لاختصاص الحكم بالغالب .
فالمتحصل إلى هنا أن وجوب غسل الوجه من الأعلى إلى الأسفل مما لم يقم عليه دليل .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ١ : ٤٣٨ / أبواب الوضوء ب ٣١ ح ١١ ، الفقيه ١ : ٢٥ / ٧٦ .