التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٢٢
بالصحّة ولا موجب للحكم بالبطلان ، وإذا لم ينطبق على المأتي به لكونهما طبيعتين متغايرتين فلا مناص من الحكم بالبطلان ، هذا كله بحسب كبرى المسألة .
وأمّا تطبيقها على المقام ، فالمكلف إذا توضأ بنية التجديد ثم ظهر أنه كان محدثاً بالأصغر واقعاً ، أو توضأ بنية رفع الكراهة عن الأكل أو الجماع لاعتقاده بجنابته ثم ظهر أنه كان محدثاً بالأصغر ، فقد عرفت أنه لا يأتي فيه احتمال التقييد والداعي بوجه فان باب الامتثال أجنبي عن ذلك بالكلية ، بل المدار فيه على ملاحظة أن المأتي به هل يتحد مع ما هو المأمور به في حق المكلف وينطبق عليه أو لا .
إذن لا بدّ من النظر إلى أن الوضوء التجديدي هل يتغاير مع الوضوء الرافع للحدث حقيقة ، وأن كلاًّ منهما طبيعة مغايرة مع الاُخرى حتى يحكم بفساد وضوئه لعدم انطباق المأمور به على المأتي به ، أو أنهما متحدان ولا تغاير بينهما وحينئذ يحكم بصحّته ؟
الثاني هو الأظهر ، لعدم الفرق في الوضوء بين المتجدد منه وغيره إلاّ في الأولية والثانوية ، والتقديم والتأخير ، وذلك لوضوح أن حقيقة الوضوء إنما هي الغسلتان والمسحتان مع إتيانهما بنية صالحة ، ولا يعتبر في حقيقته شيء زائد عليه ، وارتفاع الحدث به حكم شرعي مترتب عليه ، لا أنه من مقوّماته وأركانه ، إذن فالمتجدد متحد مع غيره وينطبق عليه الطبيعة المأمور بها وإن قصد به التجديد ، لأن التجديد كغير التجديد ، هذا كله في الوضوء المتجدد .
وأما الوضوء بنية رفع الكراهة ممن هو محدث بالحدث الأكبر ، فقد حكى المحقِّق الهمداني (قدس سره) عن صاحب الحدائق أن إطلاق الوضوء على الوضوء المجامع للحدث الأكبر ـ أعني الوضوء الذي أتى به المكلف بنية رفع الكراهة مثلاً وهو محدث بالحدث الأكبر ـ إنما هو من باب المجاز ، لأنه لا يرفع الحدث فلا يكون بوضوء حقيقة ، وهو نظير إطلاق الصلاة على صلاة الميت . إذن فهو طبيعة مغايرة للوضوء الصادر من المحدث بالأصغر [١] .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] مصباح الفقيه (الطهارة) : ١١٥ السطر ٤ .