التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٢٨٢
اللّهمّ إلاّ أن نقول بما احتمله شيخنا الاُستاذ (قدس سره) بل بنى عليه من أن الذكر المحرم من كلام الآدميين وهو مبطل للصلاة [١] ولكنّا أجبنا عنه في محله [٢] بأن حرمة الذكر لا يخرج الذكر عن حقيقته ولا تبدله إلى حقيقة اُخرى ، بل هو ذكر محرم لا أنه حقيقة ثانوية اُخرى ، والمبطل إنما هو كلام الآدميين دون الذكر كما لا يخفى .
وثانيتهما : ما إذا كان العمل المأتي به على خلاف التقيّة من أجزاء العبادة أو شرائطها ، كما إذا اقتضت التقيّة ترك السجدة على التربة الحسينية على مشرفها آلاف التحية والسلام ، والمكلف قد خالف التقيّة وسجد على التربة ، فحينئذ إن اقتصر على ذلك ولم يأت بسجدة اُخرى موافقة للتقية فلا ينبغي التأمل في بطلان عبادته ، لأن السجدة على التربة ـ لأجل كونها على خلاف التقيّة ـ محرمة على الفرض ، والمحرم لا يعقل أن يكون مصداقاً للواجب ، وحيث إنه قد اقتصر عليها ولم يأت بسجدة اُخرى موافقة للتقية فقد ترك جزءاً من صلاته ومعه تقع الصلاة فاسدة لا محالة .
وأمّا إذا لم يقتصر على ذلك العمل المحرم بل أتى به ثانياً مطابقاً للتقية فهو أيضاً على قسمين :
لأن ما أتى به من العمل المحرم في الصلاة قد تكون من الأفعال التي زيادتها مانعة عن صحّة الصلاة ، كما في زيادة السجدة على ما استفدناه من النهي عن قراءة العزائم في الصلاة ، معللاً بأن السجدة الواجبة لأجلها زيادة في المكتوبة ، فأيضاً لابدّ من الحكم ببطلان العبادة ، لأن الصلاة وقتئذ وإن كانت مشتملة على جزئها وهو السجدة على غير التربة ، إلاّ أن اشتمالها على سجدة اُخرى محرمة وهي السجدة على التربة الحسينية مثلاً في حال التقيّة يوجب الحكم ببطلانها ، لأن السجدة زيادة في الفريضة كما عرفت .
وقد لا تكون من الأفعال التي تبطل الصلاة بزيادتها ، وهذا أيضاً على قسمين :
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] كتاب الصلاة ٢ : ١٨٢ .
[٢] في المسألة [ ١٧١٠ ] .