التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ١٨٩
على أنه قيد معتبر مطلقاً ولو عند عدم التمكن من المسح بما دون الزند ، لعدم اليد أصلاً أو لوجود قرحة فيها أو لمانع آخر .
وحمل المسح عليها وإن كان يقتضي إرادة ما دون الزند منها ، إلاّ أنه يختص بمن كان له ما دون الزند وكان متمكناً من المسح بها ، وأما من لا يدله أعني ما دون الزند فقوله : مسحت بيدي لا يناسب إرادة ما دون الزند بوجه . وعليه فاطلاق الأخبار والآية المباركة في حق من لا يد له ، أو له يد ولا يتمكّن من المسح بما دون زنده باق بحاله ، فيدلنا على إرادة المسح بذراعه حينئذ ، فالتقييد بخصوص ما دون الزند إنما هو فيما إذا تمكن من المسح به .
وعليه فما جعله صاحب المدارك أقوى وذهب إليه الماتن (قدس سره) من تعيّن المسح بالذراع عند عدم التمكن من المسح بما دون الزند هو الصحيح ، إلاّ أن ظهور الحكم في هذه المسألة ليس بمثابة ظهوره في المسألة الاُولى المتقدمة ، ومن هنا ذكر (قدس سره) أن الحكم هناك مقطوع به وأما هنا فقد جعله أقوى حسبما حكي عنه .
وليس مستند الحكم هنا وهناك قاعدة الميسور أو أصالة الاحتياط لتكون المسألتان من واد واحد ، ويستشكل على صاحب المدارك بعدم ظهور الفرق بين المسألتين ، فلماذا جعل الحكم في أحدهما مقطوعاً به دون الاُخرى ، وذلك لأن المستند في كلتا المسألتين وإن كان هو الرجوع إلى المطلقات والتمسك باطلاق دليل المطلق في غير المقدار المتيقن من دليل المقيد لعدم إطلاق دليل التقييد ، إلاّ أن بينهما فرقاً من جهة أن المطلقات في المسألة الاُولى مما لا خدشة فيه لقوله (عليه السلام) "وتمسح ببلّة يمناك ناصيتك" [١] وغيرها من الأخبار الآمرة بالمسح باليد التي قيدناها بخصوص باطن الكف في صورة التمكن من المسح بالباطن ، وأما المطلقات في هذه المسألة أعني الآية المباركة والأخبار الآمرة بمسح الرأس والرجلين المقيدتين بما دون الزند بمقتضى الوجوه المتقدمة فهي محل إشكال وكلام ، ولم يثبت على وجه الجزم والتأكيد ، لما مر وعرفت من أن المطلقات المذكورة يدور أمرها بين احتمالات ثلاثة :
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ١ : ٣٨٧ / أبواب الوضوء ب ١٥ ح ٢ .