التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٢٢٢
فكل عمل صنعه المكلف اتقاء لضرره واضطراراً إليه فهو محكوم بالجواز والحلية في الشريعة المقدسة .
وأمّا التقيّة بالمعنى الأخص أعني التقيّة من العامّة ، فهي في الأصل واجبة ، وذلك للأخبار الكثيرة الدالة على وجوبها ، بل دعوى تواترها الاجمالي والعلم بصدور بعضها عنهم (عليهم السلام) ولا أقل من اطمئنان ذلك قريبة جداً . هذا على أن في بينها روايات معتبرة كصحيحتي ابن أبي يعفور ومعمر بن خلاد [١] وصحيحة زرارة [٢] وغيرها من الروايات الدالة على وجوب التقيّة .
ففي بعضها "إن التقيّة ديني ودين آبائي ولا دين لمن لا تقيّة له" [٣] وأي تعبير أقوى دلالة على الوجوب من هذا التعبير ، حيث إنه ينفي التدين رأساً عمن لا تقيّة له ، فمن ذلك يظهر أهميتها عند الشارع وأن وجوبها بمثابة قد عدّ تاركها ممن لا دين له . وفي بعضها الآخر "لا إيمان لمن لا تقيّة له" [٤] وهو في الدلالة على الوجوب كسابقه . وفي ثالث "لو قلت إن تارك التقيّة كتارك الصلاة لكنت صادقاً" [٥] ودلالته على الوجوب ظاهرة ، لأن الصلاة هي الفاصلة بين الكفر والايمان كما في الأخبار وقد نزّلت التقيّة منزلة الصلاة ودلت على أنها أيضاً كالفاصلة بين الكفر والايمان . وفي رابع "ليس منّا من لم يجعل التقيّة شعاره ودثاره" [٦] . وقد عدّ تارك التقيّة في بعضها ممن أذاع سرهم وعرّفهم إلى أعدائهـم[٧] إلى غير ذلك من الروايات ، فالتقيّة بحسب الأصل الأوّلي
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ١٦ : ٢٠٥ / أبواب الأمر والنهي ب ٢٤ ح ٧ ، ٤ .
[٢] الوسائل ١٦ : ٢١٤ / أبواب الأمر والنهي ب ٢٥ ح ١ .
[٣] الوسائل ١٦ : ٢١٠ / أبواب الأمر والنهي ب ٢٤ ح ٢٤ .
[٤] كما في صحيحتي ابن أبي يعفور ومعمر بن خلاّد المتقدِّمتين آنفاً .
[٥] كما في رواية السرائر المروية في الوسائل ١٦ : ٢١١ / أبواب الأمر والنهي ب ٢٤ ح ٢٧ .
[٦] الوسائل ١٦ : ٢١٢ / أبواب الأمر والنهي ب ٢٤ ح ٢٩ .
[٧] كما في رواية الاحتجاج المروية في الوسائل ١٦ : ٢٢٨ / أبواب الأمر والنهي ب ٢٩ ح ١١ ، وصحيحة معلّى بن خنيس المتقدمة المروية في الوسائل ١٦ : ٢١٠ / أبواب الأمر والنهي ب ٢٤ ح ٢٤ .