التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٢٦٢
من شهر رمضان ؟ فقال : إي والله أفطر يوماً من شهر رمضان أحب إليَّ من أن يضرب عنقي" [١] فان هذه الرواية وإن لم تشتمل على قضاء ذلك اليوم الذي أفطر فيه تقيّة ، إلاّ أن كلمة "أفطر" التي صدرت منه (عليه السلام) ظاهرة في أن ما صنعه من أكل وشرب كان مفطراً لصومه ، وأنه قد بطل بارتكابه ، فلو كان الافطار تقيّة غير مبطل للصوم ولا موجب لارتفاعه لم يكن وجه لتوصيفه ذلك الفعل بالافطار ، فقد دلّتنا هذه الرواية على أن ترك الصيام تقيّة غير مقتض للإجزاء ، بل لا بدّ من قضائه لبطلانه بالافطار .
وبرواية رفاعة عن رجل عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال "دخلت على أبي العباس بالحيرة فقال : يا أبا عبدالله ما تقول في الصيام اليوم ؟ فقال : ذاك إلى الامام إن صمت صمنا إن فطرت أفطرنا ، فقال : يا غلام عليَّ بالمائدة فأكلت معه وأنا أعلم والله أنه يوم من شهر رمضان ، فكان إفطاري يوماً وقضاؤه أيسر عليَّ من أن يضرب عنقي ولا يعبد الله" [٢] وهي صريحة الدلالة على عدم إجزاء ترك الصوم تقيّة ووجوب قضائه بعد ذلك .
ولا يخفى أن كبرى عدم إجزاء ترك العمل رأساً عن الوظيفة المقررة وجوباً وإن كانت مسلمة كما عرفت ، إلاّ أن تطبيقها على الافطار تقيّة لحكم حاكمهم بثبوت الهلال مما لا وجه له ، والسر في ذلك : أن إلزام الامام (عليه السلام) أو غيره على إظهار الموافقة لحكم حاكمهم إنما يقتضي الافطار في قطعة خاصة من اليوم كساعة أو ساعتين ونحوهما أو طول المدّة التي كان (عليه السلام) عند الحاكم في تلك المدة مثلاً ولا يقتضي التقيّة أزيد من الافطار في ذلك الزمان كتمام النهار من أوله إلى آخـره وعليه فالمكلف العامل بالتقية حينئذ لا يترك صيامه الواجب في مجموع النهار ، وإنما تركه تقيّة في جزء خاص منه مع تمكنه من الصيام في المدة الباقية من النهار ، ومعه
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ١٠ : ١٣١ / أبواب ما يمسك عنه الصائم ب ٥٧ ح ٤ .
[٢] الوسائل ١٠ : ١٣٢ / أبواب ما يمسك عنه الصائم ب ٥٧ ح ٥ .