التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٨٥
مانعاً عن وصول الماء إلى البشرة ولا تنغسل عند إجراء الماء على شعرها ، أن الصحيحة ليست رواية مستقلّة في نفسها ، وإنما هي ذيل الرواية الواردة في تحديد الوجه على ما نقله الصدوق (قدس سره) في الفقيه [١] حيث روى عن زرارة بن أعين أنه قال لأبي جعفر الباقر (عليه السلام) "أخبرني عن حد الوجه الذي ينبغي أن يوضأ الذي قال الله عزّ وجلّ ؟ فقال : الوجه الذي ... ـ إلى أن قال ـ وما جرت عليه الاصبعان من الوجه مستديراً فهو من الوجه ، وما سوى ذلك فليس من الوجه ، فقال له : الصدغ من الوجه ؟ فقال : لا ، قال زرارة : قلت أرأيت ما أحاط به الشعر ..."[٢] وعليه فعموم قوله (عليه السلام) "كلّ ما أحاط به من الشعر" إنما هو بحسب ما اُريد من لفظة "ما" الموصلة ، المراد بها الوجه بقرينة صدرها ، إذن تدلنا الصحيحة على أن كل وجه أحاط به الشعر فليس على العباد أن يغسلوه .
وأما ما صنعه الشيخ (قدس سره) في التهذيب حيث نقلها مستقلّة [٣] فهو إنما نشأ من تقطيع الروايات وليس مستنداً إلى كونها رواية مستقلّة .
والنتيجة أن الصحيحة ليس لها عموم حتى يستدل به في اليدين ، هذا أوّلاً .
وثانياً : لا معنى لكونها رواية مستقلّة ، فانّ قوله (عليه السلام) "أرأيت ..." لا يمكن أن يكون كلاماً ابتدائياً ، حيث لم يسبقه سؤال عن شيء ولا حكم بالوجـوب أو الحرمة أو غيرهما حتى يسأل عن أن هذا الشيء إذا أحاط به الشعر كيف يصنع ؟ وهذا أيضاً قرينة على أنه ورد في ذيل كلام آخر وهو ما ورد في تحديد الوجه كما قدّمناه ، هذا .
ثم لو أغمضنا عن ذلك وفرضنا أنه رواية مستقلة ، أيضاً لا يمكننا الاعتماد عليه للقطع بأنه مسبوق بالسؤال عن شيء أو بالحكم بشيء لا محالة ، إذ لا معنى لها
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الفقيه ١ : ٢٨ / ٨٨ .
[٢] أخرج صدره في الوسائل ١ : ٤٠٣ / أبواب الوضوء ب ١٧ ح ١، وذيله في ص ٤٧٦ / أبواب الوضوء ب ٤٦ ح ٣ .
[٣] التهذيب ١ : ٣٦٤ / ١١٠٦ .