التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٣٩٩
والاُصوليين على أن الشبهات الوجوبية مورد للبراءة عدى المحدث الاسترابادي [١] ومعه لا مجال للتمسك بقاعدة الاشتغال .
وقد يستدل بأن الأمر يقتضي الفور ، فلو فصل بين أجزاء الوضوء وأفعاله وخالف الفور أثم ، إذن لا بدّ من أن يأتي بها فوراً وهو معنى وجوب الموالاة في الوضوء ، وهذا الاستدلال لو لم يذكروه في الكتب العلمية لكان الصفح عن ذكره أجدر ، لعدم قابليته للذكر أو الاعتماد عليه .
ويدفعه أوّلاً : أن الأمر لا يفيد الفور ، وعلى تقدير تسليم أنه يفيد الفور لا يمكن الالتزام به في المقـام ، وإلاّ لوجبت المبادرة إلى غسل الوجه فوراً وهو مما لا يلتزم به أحد ، لأنه كغسل اليدين متعلق للأمر ، فمن قام من نومه ـ وهو الذي فسر به القيام في الآية المباركة ـ لوجب عليه أن يغسل وجهه ، وهو كما ترى . واحتمال أنه لا يقتضي الفور في غسل الوجه ويقتضيه في غسل اليدين ضعيف غايته ، لأن غسل اليدين لم يتعلّق به أمر مستقل وإنما عطف على غسل الوجه ، فلو حملنا الأمر المتعلق به على غير الفور فبأي شيء نستدل على الفور في غسل اليدين ، هذا كله .
على أ نّا لو سلمنا جميع ذلك وأغمضنا عن عدم إفادة الأمر للفور وعن عدم إمكان الالتزام به في المقام لمحذور التفكيك بين مثل الوجه وغسل اليدين ، فهو إنما يتم في الأمر المولوي ولا يتم في مثل الوضوء الذي هو شرط ومقدمة للصلاة ، فان الاتيان به غير واجب على الفور فكيف يكون الاتيان بأجزائه واجباً فورياً وقتئذ .
وثالثة يستدل بالاجماع ، ورابعة بالأخبار الآمرة بالمتابعة والاتباع ، ولكن الاجماع غير تعبّدي ولا يكشف مثله عن رأيه (عليه السلام) والأخبار المذكورة إنما تدلّ على وجوب الترتيب لا على وجوب الموالاة كما تقدّم .
فالانصاف أنه لا دليل على اعتبار الموالاة في الوضوء لا على وجه الشرطية ولا على وجه النفسية ، من دون فرق في ذلك بين العامد وغيره .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الفوائد المدنيّة : ١٣٨ ـ ١٣٩ وحكى عنه الشيخ في فرائد الاُصول ١ : ٤١٦ .