التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٤٢
يكون المقدار الواقع منه بين الخطين الحادثين من إمرار الاصبعين عليه بشكل القوس للدائرة ، لا بشكل الخط المستقيم ، لأن جزء الدائرة لا مناص من أن يكون قوساً لها ولا يعقل أن يكون خطاً مستقيماً أبداً ، ومع فرض إمرارهما على الجبين على هذا النحو ، بحيث يكون المقدار الواقع من الجبين بينهما بشكل القوس ـ كما إذا أمرّهما مما يلي طرف عينيه بشكل الدائرة ـ يبقى مقدار من طرفي الجبين في خارج الدائرة ولا بدّ من الحكم بعدم وجوب غسله ، مع وضوح أن الجبين واجب الغسل بتمامه حتى عند شيخنا البهائي (قدس سره) فما ذهب إليه مما لا يمكن الالتزام به .
الثالثة : أن مقتضى صريح الرواية أن المبدأ للوضع في كل من الاصبعين شيء واحد ، كما أن المنتهى كذلك ، فمبدؤهما القصاص ومنتهاهما الذقن ، فيوضعان على القصاص ويحركان وينتهي كل منهما إلى الآخر في الذقن ، وهذا إنما يتم على ما ذكره المشهور ، وأما على ما أفاده (قدس سره) فلا محالة يكون مبدأ الوضع ومنتهاه في كل من الاصبعين غير المبدأ والمنتهى في الاصبع الآخر ، فالمبدأ لوضع أحدهما هو القصاص والمنتهى هو الذقن ، كما أن المبدأ لوضع الاصبع الآخر هو الذقن والمنتهى هو القصاص ، بأن يوضع أحد الاصبعين على القصاص فيحرك إلى طرف الذقن وينتهي إليه ، كما يوضع الآخر على الذقن ويحرك إلى طرف القصاص وينتهي إليه ، وهذا لعله خلاف صريح الرواية كما مرّ .
الرابعة : أن المشاهدة الخارجية قاضية بعدم تساوي البعد والفصل الحاصلين بين الاصبعين مع البعد الموجود بين الذقن والقصاص غالباً ، فان كل شخص إذا وضع إحدى إصبعيه على القصاص والاُخرى على ذقنه ليرى بالعيان أن ما بين الاصبعين أطول من وجهه . وعليه فاذا وضع إحداهما على القصاص تجاوز الاُخرى عن الذقن ووصل إلى تحت الذقن بمقدار ، كما أنه إذا وضع إحداهما على الذقن تجاوز الاُخرى عن القصاص ووصل إلى مقدار من الرأس ، فعلى ما فسره (قدس سره) لا بدّ من التزام وجوب الغسل في شيء من تحت الذقن أو فوق الجبين ، وهذا مما لا يلتزم به هو ولا غيره من الفقـهاء (قدس سرهم) فالصحيح إذن هو ما ذهب إليه المشهور من