التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٨٠
(قدس سره) قد قال بجواز النكس في الوجه ، ولكنه التزم في اليدين بعدم الجواز [١] وكذلك السيد المرتضى (قدس سره) في أحد قوليه [٢] وكيف كان فالكل متسالم على عدم جواز غسل اليدين منكوساً .
أضف إلى ذلك صحيحة زرارة وبكير عن أبي جعفر (عليه السلام) عند حكاية فعل رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) " ... ثم غمس كفه اليسرى فغرف بها غرفة فأفرغ على ذراعه اليمنى فغسل بها ذراعه من المرفق إلى الكف لا يردها إلى المرفق ، ثم غمس كفه اليمنى" [٣] فان اهتمامهما بحكاية عدم رد الباقر (عليه السلام) يده إلى المرفق أقوى دليل على أن ذلك من الخصوصيات المعتبرة في الوضوء ، قد أراد (عليه السلام) أن يعرِّفها ويبيِّنها في تلك الروايات .
وفي بعض الأخبار : "قلت له : يرد الشعر ؟ قال : إذا كان عنده آخر فعل ، وإلاّ فلا" [٤] لأن الظاهر أن رد الشعر عبارة عن الغسل منكوساً ، كما أن المراد بقوله : "إذا كان عنده آخر" أنه إذا كان عنده شخص آخر يتقي منه لا مانع من أن يغسل يده منكوساً . وفي صحيحة زرارة المروية في الفقيه عن أبي جعفر (عليه السلام) " ... ولا ترد الشعر في غسل اليدين ..." [٥] .
ويؤيد ما ذكرناه عدة روايات قد وردت في أن كلمة "إلى" في الآية بمعنى من، وهذا لا بمعنى أنها مستعملة فيه ، لأنه استعمال غير معهود ، بل بمعنى أن المراد الجدي منها هو ذلك كما مر ، كرواية الهيثم بن عروة التميمي قال : "سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن قوله تعالى (فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق ) فقلت هكذا ؟ ومسحت من ظهر كفي إلى المرفق ، فقال : ليس هكذا تنزيلها ، إنما هي فاغسلوا وجوهكم وأيديكم
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الجامع للشرائع : ٣٥ .
[٢] الانتصار : ٩٩ .
[٣] الوسائل ١ : ٣٨٨ / أبواب الوضوء ب ١٥ ح ٣ .
[٤] المستدرك ١ : ٣١١ / أبواب الوضوء ب ١٨ ح ٢ .
[٥] الفقيه ١ : ٢٨ / ٨٨ وقد روى صدرها في الوسائل ١ : ٤٠٣ / أبواب الوضوء ب ١٧ ح ١ .