التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٣٦
الظاهرة لأجل حكاية فعل مجمل الوجه ، فانه نظير ما إذا شاهدنا أن أمير المؤمنين (عليه السلام) يتوضأ مرّة مرّة وسمعنا عن الصادق (عليه السلام) مشافهة أن الغسل الثاني مستحب ، فهل كنّا نطرح قول الصادق (عليه السلام) بمجرّد رؤية أن عليّاً (عليه السلام) توضأ مرّة مرّة ، بل كنّا نأخذ بقوله وإن لم ندر الوجه في عمل أمير المؤمنين (عليه السلام) .
إذن لا مانع من أن يؤخذ بالأخـبار الظاهرة في الدلالة على المدعى ، وهو استحباب الغسلة الثانية في كل من الوجه واليدين .
نعم ، رواية ابن أبي يعفور قد دلت على مرجوحية الغسلة الثانية في الوضوء حيث روى عن أبي عبدالله (عليه السلام) في الوضوء أنه قال : "اعلم أن الفضل في واحدة ..." [١] فان مقتضى كون الفضل في الواحدة أن الغسلة الثانية مرجوحة ومما لا فضل فيها ، فتكون معارضة للأخبار الدالة على استحباب الغسلة الثانية في الوضوء ، إلاّ أنها ضعيفة السند وغير قابلة للاعتماد عليها ، لأن محمد بن إدريس رواها عن نوادر أحمد بن محمد بن أبي نصر وطريقه إلى كتاب النوادر مجهول عندنا ، إذن فلا معارض للأخبار المتقدمة ومقتضاها هو استحباب الغسلة الثانية في كل من الوجه واليدين .
ولكن شيخنا الأنصاري (قدس سره) قد احتاط بترك الغسلة الثانية في اليد اليسرى ، لاحتمال عدم مشروعية الغسلة الثانية ، ومعه يقع المسح ببلة الغسلة غير المشروعة وليست هي من الوضوء فلا بدّ من الحكم ببطلانه [٢] .
واحتاط سيد أساتيذنا الشيرازي (قدس سره) بترك الغسلة الثانية حتى في اليد اليمنى ، فيما إذا كان غسل اليد اليسرى على نحو الارتماس الذي لا يحتاج معه إلى إمرار اليد اليمنى عليها ، حتى تكون البلة الموجودة في اليمنى مستندة إلى بلة اليد اليسرى والمفروض أن بلتها بلة الغسلة الاُولى التي هي من الوضوء ، لفرض أ نّا تركنا الغسلة
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ١ : ٤٤١ / أبواب الوضوء ب ٣١ ح ٢٧ .
[٢] كتاب الطهارة : ١٣٩ السطر ٢٥ .