التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٢٨١
وأمّا في العبادات فترك العمل فيها على طبق التقيّة وإتيانه على طبق الوظيفة الواقعية يتصوّر على وجهين ، وذلك لأن التقيّة قد تقتضي فعل شيء إلاّ أن المكلف يتركه ويخالف فيه التقيّة ، واُخرى ينعكس الأمر فتقتضي التقيّة ترك الاتيان بشيء في مورد والمكلف يخالف التقيّة ويأتى به .
أمّا إذا اقتضت التقيّة فعل شيء وخالفها المكلف بترك ذاك العمل ، فالصحيح صحة عباداته مطلقاً سواء أ كان فعله جزءاً من العبادة على مذهبهم كقول آمين بعد القراءة أم كان شرطاً للعبادة كما في التكفير بوضع إحدى اليدين على الاُخرى ، أو لا هذا ولا ذاك بل كان أمراً مستحباً عندهم غير أن التقيّة اقتضت إظهار الموافقة معهم في الاتيان بالمستحب كصلاة الجماعة معهم ، فاذا ترك التأمين والتكفير ولم يصل معهم وهو في المسجد ، فالظاهر صحّة عمله ، لموافقته للوظيفية الواقعية وغاية الأمر أنه ارتكب الحرام بتركه التقيّة ، إلاّ أن ارتكاب المحرم في الصلاة غير مضر بصحّتها بعدما فرضنا كونها مطابقة للمأمور به الواقعي ، والسر في ذلك أن الأدلّة الآمرة بالتقيّة كقوله (عليه السلام) "لا دين لمن لا تقيّة له" أو "لا إيمان له" ونحوهما مما قدمنا نقله [١] إنما تدلنا على أن التقيّة من الدين وتركها أمر غير مشروع ، وأما أن القيود المعتبرة عند العامّة أيضاً معتبرة في العمل تقيّة فلا دلالة لها على ذلك كما مر .
وأما إذا كانت التقيّة في الترك وخالفها المكلف باتيان ذلك الفعل وهو مطابق للوظيفة المقررة بحسب الواقع فله صورتان :
إحداهما : ما إذا كان العمل المأتي به في العبادة على خلاف التقيّة خارجاً عن العبادة ولم يكن من قيودها وشرائطها ، كما إذا اقتضت التقيّة ترك القنوت إلاّ أن المكلف قد أتى به وترك التقيّة بتركه ، ولا مانع في هذه الصورة من الحكم بصحة العبادة ، لأن العمل المأتي به وإن كان محرماً على الفرض وقد وجب عليه أن يتركه للتقيّة ، غير أن العمل المحرم الخارج عن حقيقة العبادة غير مضر للعبادة بوجه .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] في ص ٢١٥ .