التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٢٨
يقال : إن الوضوء الذي له غايتان إحداهما واجبة والاُخرى مستحبة إذا أتى به بقصد الغاية المستحبّة وقع فاسداً ، وذلك لأن الاستحباب إنما نشأ عن عدم المقتضي للوجوب ولا ينشأ من المقتضي لعدم الوجوب ، فان الاستحباب إنما ينشأ عن الملاك غير البالغ حد الالزام ، أعني عدم كون الملاك ملزماً ، ولا ينشأ عن الملاك الملزم لعدم الوجوب ، إذن فهو لا يقتضي عدم الوجوب ، وأما الوجوب فهو مقتض لعدم الاستحباب لنشوه عن الملاك الملزم للوجوب وهو يمنع عن تركه ، ومعه لا يبقى أيّ نزاع في البين ، لوضوح أنه لا تنافي بين المقتضي واللاّ مقتضي ، فاذا تحقق الوجوب ارتفع الاستحباب لا محالة .
وعلى الجملة : الوضوء إذا كان مقدمة للواجب اتصف بالوجوب لا محالة ، وهذا يمنع عن اتصافه بالاستحباب ، ويصح معه أن يقال : إن ما قصده من الاستحباب لم يقع ، وما وقع من الأمر الوجوبي لم يقصد ، فلا بدّ من الحكم بالفساد .
والجواب عن ذلك : أن المكلف قد يأتي بالوضوء قاصداً به الغاية المستحبة من دون أن يقصد الأمر الندبي المتعلق بالوضوء ، وهذا مما لا إشكال في صحّته ، بل هو خارج عن محل الكلام ، لوضوح أن قصد الغاية المندوبة غير مناف لوجوب الوضوء فان للمكلف أن يأتي بالوضوء الواجب بداعي الوصول به إلى تلك الغاية المندوبة كنافلة الفجر فانها مستحبة سواء أ كان الوضوء أيضاً مستحباً أم لم يكن ، فلا ينافي الوجوب الوصفي في الوضوء للندب الغائي بوجه كما أشار إليه الماتن (قدس سره) وما أفاده في المتانة بمكان ، فان المكلف حينئذ قد أتى بالغسلتين والمسحتين متقرباً بهما إلى الله سبحانه ، فلا مناص معه من أن يحكم بصحته ، كما أنه يصح أن يؤتى به الغاية الواجبة المترتبة عليه أيضاً لتحقق الطهارة التي هي المقدمة للصلاة الواجبة .
واُخرى يأتي بالوضوء ويقصد به الأمر الندبي المتعلق به دون الغاية المندوبة المترتبة عليه ، وهذا هو الذي وقع الكلام في صحته وفساده ، بدعوى أن مع الوجوب المقدمي الغيري شرعاً لا يعقل ان يتصف الوضوء بالاستحباب .
وأجاب الماتن (قدس سره) عن ذلك بأنه لا مانع من اجتماع الحكمين ، أعني الوجوب والاستحباب في مورد واحد بعنوانين ، لجواز اجتماع الأمر والنهي إذا كان