التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ١٦
لأجلها ، بل يباح به جميع الغايات المشروطة به بخلاف الثاني [١] والثالث فانّهما إن وقعا على نحو ما قصدا لم يؤثرا إلاّ فيما قصدا لأجله[٢] ، نعم لو انكشف الخطأ بأن كان محدثاً بالأصغر ، فلم يكن وضوءه تجديدياً ولا مجامعاً للأكبر ، رجعا إلى
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قل إنه على الطهارة فيشرع له الدخول في كل فعل مشروط بالطهارة بحسب الصحة أو الكمال ، فله أن يأتي وقتئذ بغاية اُخرى من الغايات المترتبة على الكون على الطهارة أو الوضوء ، لتحقّق ما هو مقدّمتها ، وما يتوقّف عليه صحّتها أو كمالها ، ولعلّه إلى ذلك أشار (عليه السلام) في الرواية المتقدِّمة حيث نهى عن إحداث الوضوء إلاّ بعد اليقين بالحدث .
وفي موثقة سماعة بن مهران المروية عن المحاسن : "كنت عند أبي الحسن (عليه السلام) فصلّى الظهر والعصر بين يدي وجلست عنده حتى حضرت المغرب فدعا بوضوء فتوضأ للصلاة ، ثم قال لي : توض ، فقلت : جعلت فداك ، أنا على وضوء ، فقال : وإن كنت على وضوء ، إن من توضأ للمغرب كان وضوءه ذلك كفارة لما مضى من ذنوبه في يومه إلاّ الكبائر ، ومن توضأ للصبح كان وضوءه ذلك كفارة لما مضى من ذنوبه في ليلته إلاّ الكبائر"
[١] .
ويستفاد من هاتين الروايتين أن الاتيان بالوضوء لأجل غاية معينة يكفي في الاتيان بغيرها من الغايات المترتبة عليه ، ولا حاجة معه إلى التجديد والتوضؤ ثانياً .
[١] يعني الوضوء التجديدي الصادر من المتطهّر ، فانه لا يترتب عليه أثر من رفع الحدث وإحداث الطهارة، لفرض كونه متطهِّراً قبل ذلك. نعم ، إنما يؤثر في الاستحباب ومجرّد المطلوبية فقط ، وهذا لا لقصور في ذلك بل من جهة عدم قابلية المحل للتأثير لفرض سبقه بالطهارة .
[٢] فان الظاهر عدم ترتب أي أثر على الوضوء في القسم الثالث، سوى الغاية التي
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ١ : ٣٧٦ / أبواب الوضوء ب ٨ ح ٢ .