التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٢٦٥
الضرورة والاضطرار مع وجود المندوحة في البين ، ومعه عموم أدلة ذلك الواجب أو المحرم يكون محكماً لا محالة .
وأمّا التقيّة بالمعنى الأخص أعني التقيّة من العامة ، فهي قد تكون في ترك الواجب أو في الاتيان بالحرام ، واُخرى في ترك جزء أو شرط أو الاتيان بالمانع في المأمور به . وإن شئت قلت : التقيّة قد تكون في غير العبادة من ترك الواجب أو الاتيان بالحرام ، وقد تكون في العبادة .
أمّا التقيّة في ترك الواجب أو الاتيان بالحرام ـ لولا التقيّة ـ فالظاهر فيها اعتبار عدم المندوحة في وجوب التقيّة أو جوازها ، وذلك لأن التقيّة في عدة من الروايات قد قيدت بالضرورة والاضطرار ، وهي الصحاح الثلاث المرويات عن أبي جعفر (عليه السلام) ففي بعضها : "التقيّة في كل ضرورة وصاحبها أعلم بها حين تنزل به" وفي الاُخرى : "التقيّة في كل ضرورة" فقد دلّتنا على عدم مشروعية التقيّة في غير الضرورة .
وهذا لا لأجل القول بمفهوم اللقب كما ربما يتراءى من الروايتين ، بل من جهة أن تقديم ما حقه التأخير يفيد حصر المسند في المسند إليه ، فان حق العبارة لولا الحصر أن يقال : كل ضرورة فيها التقيّة ، فتقديمه (عليه السلام) التقيّة على كل ضرورة إنما هو لأجل حصر التقيّة في موارد الضرورة ـ بحسب ظاهر الكلام ـ وبما أن معنى "التقيّة في كل ضرورة" أن التقيّة مشروعة في كل ضرورة ، لعدم كونها ناظرة إلى نفس التقيّة فيستفاد من هاتين الصحيحتين عدم مشروعية التقيّة في غير موارد الضرورة .
وفي الثالثة : "التقيّة في كل شيء يضطر إليه ابن آدم فقد أحله الله له" [١] ودلالتها على الحصر أظهر ، لأن الفاء تفريعية فقد دلت على عدم الحلية فيما لا يضطر إليه ابن آدم ، ونحن إنما قلنا بالمفهوم في الجملات الشرطية لمكان الفاء التي هي للتـفريع فيكون الحال في المقام هو الحال في الجملات الشرطية فلاحظ .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ١٦ : ٢١٤ / أبواب الأمر والنهي ب ٢٥ ح ٢ .