التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٢٦٧
ترك الواجب أو فعل الحرام .
وأمّا التقيّة منهم في العبادات ، كما في التقيّة في ترك شرط أو جزء أو الاتيان بمانع في العبادة ، فالظاهر تسالمهم على عدم الاعتبار وأنه لا يعتبر عدم المندوحة فيها مطلقاً بحيث لو تمكن من الاتيان بالوظيفة الواقعية إلى آخر الوقت لم يجز له التقيّة معهم فاعتبار عدم المندوحة فيها عرضية كانت أم طولية مقطوع الفساد ، وذلك لما ورد منهم (عليهم السلام) من الحث والترغيب في الصلاة معهم وفي عشائرهم وفي مساجدهم كما مرّ [١] .
بل في بعضها أن الصلاة معهم في الصف الأوّل كالصلاة خلف رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) [٢] فان مقتضى إطلاقها عدم الفرق في ذلك بين صورة التمكّن من الاتيان بالوظيفة الواقعية إلى آخر الوقت وصورة عدم التمكّن من ذلك ، وحملها على عدم التمكن من الاتيان بالصلاة الواقعية ولو في داره إلى نهاية الوقت ، حمل لها ـ على كثرتها ـ على مورد نادر ، وهو من الاستهجان بمكان .
بل ظاهر أمرهم (عليهم السلام) بالصلاة معهم وحثهم وترغيبهم إلى ذلك أن تكون الصلاة معهم وفي صفوفهم بالقدرة والاختيار ، لا خصوص ما إذا كانت لأجل الضرورة والاضطرار ، ومن هنا ذهبوا إلى عدم اعتبار عدم المندوحة في جواز التقيّة على وجه الاطلاق .
اعتبار عدم المندوحة في محل الكلام :
وهل يعتبر عدم المندوحة حال التقيّة والعمل كما لعله المشهور بينهم أو أن عدم المندوحة غير معتبر في وجوب التقيّة وإجزائها عن الوظيفة الواقعية حتى في حال التقيّة والعمل ؟ فلو تمكّن حال الصلاة معهم من أن يقف في صف أو مكان يتمكن فيه من السـجود على ما يصح السـجود عليه جاز له أن يترك ذلك ويقف على صف
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] ،
[٢] في ص ٢٥٢ .