التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ١٣٠
الضرورية ، والوجه فيه : أن الرأس ومقدمه وإن كان كالوجه واليدين وغيرهما من أسامي الأعضاء اسماً لنفس العضو والبشرة ، والشعر خارج عنهما لا محالة ، لأنه قد ينبت عليها الشعر وقد لا ينبت ، فلو كنّا نحن والدليل الدال على وجوب مسح الرأس أو مقدّمه لحكمنا بلزوم مسح البشرة نفسها وعدم كفاية المسح على الشعر النابت عليها ، ولكن القرينة الخارجية دلّتنا على جواز مسح الشعر وأنه كمسح نفس البشرة ، والقرينة هي أن الغالب الأكثر وجود الشعر على الرأس ومقدّمه بحيث يقع المسح على الشعر دائماً ، إلاّ في الأصلع ومن حلق رأسه قريباً ، فوقوع المسح على الشعر في الأغلب قرينة على إرادة الأعم من مسح الرأس ، ولولا هذه القرينة لما ساغ الاكتفاء بمسح الشعر أبداً كما لا يكتفى بغسله في الوجه واليدين إلاّ بدلالة دليل خارجي .
وأمّا مرفوعة محمد بن يحيى عن أبي عبدالله (عليه السلام) "في الذي يخضب رأسه بالحناء ثم يبدو له في الوضوء ، قال لا يجوز حتى يصيب بشرة رأسه بالماء" [١] فهي مضافاً إلى ضعف سندها بالرفع ، قاصرة الدلالة على لزوم مسح البشرة وعدم كفاية المسح على شعرها ، وذلك لأن البشرة في الرواية إنما ذكرت في مقابل الجسم الخارجي أعني الحناء ، لا في قبال الشعر النابت عليها ، فالمراد بالبشرة أعم من البشرة وشعرها ـ قبالاً للجسم الخارجي ـ هذا كلّه في الشعر النابت على مقدّم الرأس الذي لا يخرج بمدّه عن حدّ الرأس .
وأمّا الشعور النابتة على حوالي المقدم المتدلية إليه بطبعها وفي نفسها الخارجة بمدها عن حد الرأس والمسح كما إذا كانت مجعدة ، فربما يستشكل في الحكم بعدم الاجتزاء بمسحها بأنها معدودة من توابع المقدم والرأس ، فاطلاقات المسح على المقدم تعمها لا محالة ، لما عرفت من أن المراد منها ليس هو خصوص البشرة .
ولكن الصحيح عدم جواز الاقتصار بمسحها ، لما عرفت من أن مقتضى الأدلة الآمرة بمسح الرأس والمقدّم إنّما هو وجوب مسح البشرة في نفسها ، والشعر خارج
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ١ : ٤٥٥ / أبواب الوضوء ب ٣٧ ح ١ .