التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٢٣٤
السلام) في ذيل الصحيحة قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) واستشهاده بحديث الرفع أقوى شاهد على أن الرفع غير مختص بالمؤاخذة بل يشمل الآثار كلّها .
وما ورد من قوله (عليه السلام) "اي والله أفطر يوماً من شهر رمضان أحب إليَّ من أن يضرب عنقي" [١] .
وقوله "فكان إفطاري يوماً وقضاؤه أيسر عليَّ من أن يضرب عنقي ولا يعبد الله" [٢] حيث إن عدم ذكره (عليه السلام) إعطاء الكفارة بعد الافطار يدل على أن وجوب الكفارة يرتفع بالافطار تقيّة ، وإلاّ لكان المتعيّن التعرض له ، لأنه أشد وأعظم من وجوب القضاء .
وما رواه الأعمش عن جعفر بن محمد (عليه السلام) في حديث شرائع الدين قال : "ولا يحل قتل أحد من الكفّار والنصّاب في التقيّة إلاّ قاتل أو ساع في فساد ذلك إذا لم تخف على نفسك ولا على أصحابك ، واستعمال التقيّة في دار التقيّة واجب ولا حنث ولا كفارة على من حلف تقيّة يدفع بذلك ظلماً عن نفسه" [٣] .
وعلى الجملة : إن مقتضى القاعدة المؤيدة بعدّة من الروايات أن الاضطرار والتقيّة يوجبان ارتفاع جميع الآثار المترتبة على الفعل المأتي به بداعيهما ، بلا فرق في ذلك بين الأحكام التكليفية والأحكام الوضعية ، نعم يستثنى عن ذلك موردان :
أحدهما : ما إذا كان نفي الآثار عن العمل المأتي به عن تقيّة أو اضطرار خلاف الامتنان على نفس الفاعل ، كما إذا اضطر ـ لا سمح الله ـ إلى بيع داره أو ثيابه لصرف ثمنهما في معالجة أو معاش ، فان الحكم وقتئذ ببطلان بيعه على خلاف الامتنان في حقه ، بل مستلزم لتضرره ومشقته ، بل ربما يؤدي إلى موته مرضاً أو جوعاً في بعض الموارد .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ١٠ : ١٣١ / أبواب ما يمسك عنه الصائم ب ٥٧ ح ٤ .
[٢] الوسائل ١٠ : ١٣٢ / أبواب ما يمسك عنه الصائم ب ٥٧ ح ٥ .
[٣] الوسائل ١٦ : ٢١٠ / أبواب الأمر والنهي ب ٢٤ ح ٢٢ .