التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٣٦٩
ولكنّها ضعيفة السند بابراهيم بن إسحاق الأحمر ، لأنه ممن ضعّفه الشيخ [١] والنجاشي[٢] (قدس سرهما) كما أنها ضعيفة الدلالة على المدعى ، حيث إن ظاهرها الحرمة ، لأن معنى قوله تعالى : (فمن يرجو ... ) أنه من كان يؤمن بالله واليوم الآخر ومن الظاهر أن ارتكاب أمر مكروه عند الله سبحانه لا يستلزم انتفاء الايمان بالله سبحانه واليوم الآخر ، فلا يتحقق هذا إلاّ في ارتكاب المحرمات .
أضف إلى ذلك قوله (عليه السلام) "اُوزر أنا" فان الوزر بمعنى العقاب وهو مختص بالحرام .
وفي الرواية مناقشة اُخرى ، وهي أن ظاهر الآية المباركة التي استشهد بها الامام (عليه السلام) عدم جواز الاشراك في العبودية ، وأن من آمن بالله واليوم الآخر لا يسوغ له أن يعبد غير الله سبحانه ، بل لا مناص من حصر المعبودية به جلّت عظمته كما اشتمل عليه غيره من الآيات أيضاً كقـوله عزّ من قائل (وما اُمروا إلاّ ليعبدوا الله مخلصين له الدّين )[٣] وقوله : (إيّاك نعبد )[٤] ولا يستفاد منها عدم جواز الاتيان بعبادة الله تعالى ـ من دون إشراك ـ مع الاستعانة بالغير في مقدّمات العمل .
وعلى الجملة : إن ظاهر الآية عدم جواز الاشراك في المعبود دون الاشراك في العمل .
إذن لا مناص من طرح الرواية أو حملها على إرادة التشريك في نفس العمل ، كما إذا وضّأه غيره كما كان هو المرسوم عند السلاطين والجبابرة العظماء حيث كانوا يوضئوهم الخدم والعبيد ولم يكونوا يتصدّون لتلك الاُمور بالمباشرة ، وقد اُشير إلى ذلك في بعض الروايات الآتية [٥] أيضاً فلاحظ .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] رجال الطوسي : ٤١٤ / ٥٩٩٤ .
[٢] رجال النجاشي : ١٩ / ٢١ .
[٣] البيّنة ٩٨ : ٥ .
[٤] الفاتحة ١ : ٥ .
[٥] وهي مرسلة المفيد الآتية المرويّة في الوسائل ١ : ٤٧٨ / أبواب الوضوء ب ٤٧ ح ٤ .