التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ١٦٢
إن شاء الله" [١] وقوله "من أعلى القدم" اُريد منه الأصابع بقرينة قوله "إلى الكعب" .
هذا على أن جواز النكس هو المطابق للقاعدة ، لاطلاق الآية المباركة والأخبار الآمرة بمسح الرجلين إلى الكعبين من دون تقييده بشيء ، كما لا يخفى على من لاحظ الأخبار البيانية الواردة في الوضوء . وليس في البين ما يقتضي وجوب المسح من الأصابع إلى الكعبين غير قاعدة الاشتغال ـ بناء على أن المورد مورد الاشتغال دون البراءة ـ إلاّ أن من الواضح أن أصالة الاشتغال مما ليس له معارضة الأخبار والدليل .
وقد جاء فى كلام المحقق الهمداني (قدس سره) : والوضوءات البيانية [٢] ولم نقف نحن على شيء من الأخبار الواردة في الوضوءات البيانية يدلنا على أن المسح لا بدّ أن يكون من طرف الأصابع إلى الكعبين .
وأما ما ورد في الآية المباركة وبعض الأخبار المتقدمة من تحديد مسح الرجلين إلى الكعبين ، فقد تقدم أن قوله "إلى الكعبين" غاية للممسوح دون المسح ، كما أن الغاية في غسل الوجه واليدين غاية للمغسول دون الغسل ، هذا كله في جواز المسح نكساً .
هل يجوز المسح بسائر الكيفيات :
فهل يجوز المسح بغير ذلك من الأنحاء والكيفيات ، كما إذا مسح نصف رجله مقبلاً ونصفها الآخر مدبراً ، بأن مسح إلى منتصف القدم من طرف الأصابع ، ومسح النصف الآخر من طرف الكعـبين فتلاقيا في الوسط ، أو مسح من اليمين إلى الشمال وبالعكس أو مسح مؤرباً أو لا يجوز ؟
فيه خلاف بين الأصحاب (قدس الله أسرارهم) وذهب المحقق الهمداني (قدس سره) إلى عدم الجواز [٣] . ويبتني هذه المسألة على تحقيق أن مقتضى الاطلاقات وصحيحة البزنطي ـ أعني القاعدة الأولية مع قطع النظر عن صحيحة حماد ـ أي
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ١ : ٤٠٧ / أبواب الوضوء ب ٢٠ ح ٣ .
[٢] مصباح الفقيه (الطهارة) : ١٦١ السطر الأخير .
[٣] مصباح الفقيه (الطهارة) : ١٦٢ السطر ٢ .