التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ١٣٤
لا يتحقّق في الخارج إلاّ بذلك ، فاذا عجز المكلف من إيقاع المسح على البشرة ـ بالمعنى المتقدِّم ـ سقط عن التكليف بالوضوء لا محالة ، وانتهت التوبة في حقه إلى التيمم .
وقد خرجنا عن ذلك في الدواء الملصق بالبشرة بما دلّ على أن المسح على الدواء بمنزلة المسح على البشرة ، كما دلّ الدليل على أن المسح على الحائل كالعمامة والخف ونحوهما إذا كان للتقية والاضطرار أيضاً مجزئ في مقام الامتثال ، وأن المسح عليه كالمسح على نفس البشرة ، ويأتي في محلِّه إن شاء الله أن العمل الاضطراري المستند إلى التقيّة كالاتيان بالمأمور به الواقعي الأوّلي لقوله (عليه السلام) "التقيّة ديني ودين آبائي ، ولا دين لمن لا تقيّة له ، ولا إيمان لمن لا تقيّة له" [١] وغير ذلك من العمومات . فمن خاف من أن يترتب على إيقاع المسح على البشرة قتل أو ضرب أو هتك ـ لدلالته على تشيّعه ـ فله أن يمسح على الحائل من خف أو عمامة أو نحوهما ، وأنه كالمسح على البشرة في مقام الامتثال . وهذه العمومات المذكورة وإن لم تخل عن بعض المناقشات ـ كما يأتي في محلِّها ـ إلاّ أن الأدلة الخاصة الواردة في إجزاء المأمور به الاضطراري المستند إلى التقيّة عن المأمور به الواقعي كافية في إثبات المدعى .
وأما إذا كان الاضطرار مستنداً إلى غير التقيّة وكان الحائل أمراً آخر غير الدواء فمقتضى الاطلاقات المتقدمة سقوط الأمر بالوضوء عن المكلف وقتئذ ، ووصول النوبة إلى التيمم في حقه ، لعدم تمكنه من المسح على البشرة ، وقد عرفت أنه من مقوّمات الوضوء ، إلاّ أن يدعى القطع بعدم الفرق بين الدواء وغيره من أقسام الحائل ، أو يقوم دليل بالخصوص على أن المسح على غير البشرة كالمسح على البشرة ، وكلا الأمرين مفقود في المقام ، إذ ليس لنا قطع وجداني بعدم الفرق بينهما ، كما لم يقم أيّ دليل بالخصوص على كفاية المسح على غير البشرة في الوضوء ، ومعه تصل النوبة إلى التيمم لا محالة .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ١٦ : ٢٠٣ / أبواب الأمر والنهي ب ٢٤ ، ٢٥ .