التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٤٠٠
بقي هناك أمران ينبغي التنبيه عليهما :
أحدهما : أن المدار في جفاف الأعضاء السابقة هل على الجفاف الفعلي أو أن المعتبر هو الجفاف التقديري نظير التغير التقديري في الماء ؟
وجّه شيخنا الأنصاري (قدس سره) [١] الاحتمال الثاني ، بل قواه واختاره على ما ينسـب إليه ، نظراً إلى أن قوله (عليه السلام) "حتى يبس وضوءك" أو "فيجف وضوئي" في الموثقة والصحيحة المتقدِّمتين [٢] منصرفان إلى اليبس المتعارف العادي وأفاد أنه على ذلك يعتبر في الجفاف المبطل للوضوء أن يكون على نحو لو كان التوضؤ في الهواء المعتدل لجف ، وأما الجفاف في الهواء غير المعتدل وعدمه فهما خارجان عن مورد الروايتين ، فلو فرضنا أنه جفت أعضاؤه في الهواء الحار الشديد أو بقيت على رطوبتها من جهة برودة الهواء ورطوبته كما في أيام الربيع مثلاً ، فهو خارج عن مورد الصحيحة والموثقة .
وفيه : مضافاً إلى أن حمل الجفاف على التقديري خلاف ظاهر الروايتين ، أن غاية ما يلزم على ذلك أن يكون عدم الجفاف في الهواء غير المعتدل خارجاً عن مورد الروايتين ، لأنهما إنما دلتا على صحة الوضوء فيما إذا لم تجف الأعضاء المتقدِّمة من جهة التأخير والابطاء أي لم يفصل زمان تجف فيه الأعضاء على تقدير حرارة الهواء ، وأما إذا فرضنا تخلل زمان تجف فيه الأعضاء على تقدير اعتدال الهواء غير أنها لم تجف لعدم اعتدال الهواء فهو خارج عن مورد الروايتين ، وأما أن الوضوء يبطل حينئذ فهو يحتاج إلى دليل ، فهب أنه خارج عن موردهما ، إلاّ أن مقتضى الاطلاق كما قدّمناه عدم اعتبار الموالاة في الوضوء ، وأن حاله حال الغسل بعينه ، وإنما خرجنا عنها فيما إذا جفّت الأعضاء لأجل التأخير فحسب ، وبقي غيره مشمولاً للاطلاقات ، هذا .
على أنّ الأخبار الواردة في من نسي المسح في وضوئه وأنه يأخذ البلّة من لحيته
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] في كتاب الطهارة : ١٣٥ السطر ٢٥ .
[٢] في ص ٣٨٨ .