التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٢٦٤
قضائها ، كما أنه إذا اضطر إلى بيع ماله ببيع فاسد كما إذا باع مثلياً بما هو أزيد منه لعدم حرمة الربا عند العامة في المثليات مثلاً لم يحكم بصحة المعاملة ، أو إذا طلق زوجته عند غير عدلين تقيّة لم يحكم بصحة طلاقه لافتقاده شهادة العدلين . كل ذلك لما عرفت من أن إجزاء العمل المأتي به تقيّة على خلاف القاعدة وهو محتاج إلى دلالة الدليل ، والدليل إنما هو السيرة ولم تقم سيرة على التبعيّة للعامّة في غير العبادات .
وأمّا بناء على الاعتماد على شيء من الأدلة اللفظية المتقدمة [١] فيشكل الأمر في المسألة ، لأن مقتضى عمومها وإطلاقها عدم الفرق في الحكم بالصحة والإجزاء بين العبادات والمعاملات ، لأن مثل قوله (عليه السلام) "التقيّة في كل شيء يضطر إليه ابن آدم فقد أحلّه الله له" [٢] أعم من الحلية التكليفية والوضعية على ما أفاده شيخنا الأنصاري ، فيحكم بسقوط الجزئية والشرطية والمانعية عند التقيّة حتى في المعاملات ، ولازم ذلك عدم الفرق في الصحة والإجزاء بين العبادات والمعاملات ، ولا نعهد أحداً التزم بالإجزاء في المعاملات ، فليكن هذا أيضاً من أحد المحاذير المترتبة على الاستدلال بالأدلة اللفظية في المقام .
الجهة السابعة : في اعتبار عدم المندوحة في موارد التقيّة ، وتفصيل الكلام في هذا المقام ، أن التقيّة قد تكون من العامّة وقد تكون من غيرهم .
أمّا التقيّة بالمعنى الأعم أعني التقيّة من غير العامة ، كما إذا أجبره سلطان جائر على ترك واجب أو على إتيان فعل حرام فلا ينبغي الاشكال فيها في اعتبار عدم المندوحة في جواز ترك الواجب أو الاتيان بالحرام ، وذلك لاختصاص أدلة حلية المحرمات بحال الضرورة والاضطرار كما تقدم في صحيحة زرارة : "التقيّة في كل شيء يضطر إليه ابن آدم فقد أحلّه الله له" [٣] وقوله : "التقيّة في كل ضرورة ..." [٤] ولا تصدق
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] في ص ٢٣٧ .
[٢] الوسائل ١٦ : ٢١٤ / أبواب الأمر والنهي ب ٢٥ ح ٢ .
[٣] ،
[٤] الوسائل ١٦ : ٢١٤ / أبواب الأمر والنهي ب ٢٥ ح ٢ ، ١ .