التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٨١
من المرافق ، ثم أمرّ يده من مرفقه إلى أصابعه" [١] .
وفي قضية علي بن يقطين حيث أمره (عليه السلام) أن يغسل يديه من المرفقين بعدما ارتفعت عنه التقيّة [٢] .
وفيما علّمه جبرئيل ، حيث روى في كشف الغمة عن علي بن إبراهيم في كتابه عن النبي (صلّى الله عليه وآله وسلّم) وذكر حديثاً ـ إلى أن قال ـ فنزل عليه جبرئيل وأنزل عليه ماء من السماء فقال له : يا محمّد قم توضأ للصلاة ، فعلّمه جبرئيل (عليه السلام) الوضوء على الوجه واليدين من المرفق ، ومسح الرأس والرجلين إلى الكعبين [٣] إلى غير ذلك من الروايات غير الخالية عن ضعف في السند ، إلاّ أنها صالحة لأن تكون مؤيدة للمدعى .
ثم إنه لا تنافي بين ما ذكرناه وبين الآية المباركة (فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق ) [٤] لأن الآية المباركة إما ظاهرة في أن كلمة "إلى" غاية للمغسول وبيان لما يجب غسله من اليد ، فان لليد إطلاقات كثيرة ، فقد تطلق على خصوص الأصابع والأشاجع كما في آية السرقة ، وقد تطلق على الزند كما في آية التيمم ، وثالثة تطلق على المرفق كما في آية الوضوء ، ورابعة على المنكب كما هو الحال في كثير من الاستعمالات العرفية . فأراد عزّ من قائل أن يحدِّدها ويبيِّن أن ما لا بدّ من غسله في اليد إنما هو بهذا المقدار ، إذن فلا تعرض للآية إلى كيفية غسلها ، وإنما أوكلت بيان ذلك إلى السنّة ، وسنّة النبي (صلّى الله عليه وآله وسلّم) والأئمة (عليهم السلام) قد دلّتا على أنها لا بدّ من أن تغسل من المرفق إلى الأصابع ، فالسنّة قد بيّنت ما لم يكن مبيّناً في الآية المباركة ، فلا تكون الآية منافية لما قدّمناه من لزوم كون الغسل من المرفق إلى الأصابع .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ١ : ٤٠٥ / أبواب الوضوء ب ١٩ ح ١ .
[٢] الوسائل ١ : ٤٤٤ / أبواب الوضوء ب ٣٢ ح ٣ .
[٣] المستدرك ١ : ٢٨٧ / أبواب الوضوء ب ١ ح ١ ، كشف الغمة ١ : ٨٧ .
[٤] المائدة ٥ : ٦ .