التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٣٠
لضرورة أنه بحده مباين للوجوب ، بل المراد هو اندكاك ذات الاستحباب في الوجوب ، وعليه فلا مانع من أن يكون الوضوء واجباً بالفعل ومستحباً أيضاً ، أي محبوباً وذا ملاك للطلب .
هذا كلّه إذا لم نقل باختصاص الوجوب الغيري المقدمي بالمقدمة الموصلة ، وهي التي يقع في سلسلة علة الفعل والواجب ، وقلنا بوجوب المقدمة على نحو الاطلاق وأما إذا خصصنا الوجوب الغيري بالمقدمة الموصلة إلى الواجب كما قوّيناه في محلِّه[١] فان كان قد أتى المكلف بالوضوء بداعي الغاية المستحبة ولم يوصل ذلك إلى الصلاة الواجبة فلا إشكال في صحّته ، لأن هذه الحصة الحاصلة من الوضوء ليست متصفة بالوجوب المقدمي ـ لعدم كونها موصلة ـ ومع عدم اتصافها بالوجوب فأيّ مانع من استحبابها ، لأنها مقدمة لغاية مستحبة ، وهذا ظاهر .
وإن كان قد أتى به المكلف بداعي الغاية المستحبة وكان موصلاً إلى الواجب ، فعلى القول بوجوب المقدمة الموصلة لا بدّ من الحكم بوجوبه ، وحينئذ إن قلنا بما أسلفناه آنفاً من أن الوجوب غير مناف للاستحباب في ذاته وإنما ينافي الاستحباب بحدّه فلا تنافي بين الحكم بوجوب الوضوء واستحبابه فلا كلام ، وأما إذا لم نقل بصحته لتنافي الوجوب مع الاستحباب مطلقاً ، فلا يمكننا الحكم حينئذ بفساد الوضوء ، لأن الحكم بفساد الوضوء يستلزم عدم الفساد ، وكل ما استلزم وجوده عدمه فهو محال .
بيان ذلك : أن الوضوء الذي أتى به بداعي الأمر الاستحبابي ـ وهو مقدّمة موصلة إلى الواجب ـ على هذا باطل في نفسه ، لأن ما قصده لم يقع وما وقع لم يقصد ، فاذا كان فاسداً لم يكن مقدمة موصلة إلى الواجب ، لأن الموصلة هي المقدمة الصحيحة دون الفاسدة ، إذ لا إيصال في الفاسدة ، ومعه لا يتصف بالوجوب لاختصاصه بالموصلة ، وإذا لم يكن واجباً فلا محالة يقع صحيحاً ، لأن المانع عن صحّته إنما هو الوجوب ، ومع عدمه فهو أمر مستحب ، لمكان أنه مقدمة للمستحب وقد أتى به المكلف بداعي الأمر الاستحبابي المتعلق به ، فلا مناص من الحكم بصحّته .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] محاضرات في اُصول الفقه ٢ : ٤٢٤ .