التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٤٠٧
عقاباً على مخالفته ، لأنه من العقاب من دون بيان وهو أمر قبيح .
ومنها : قوله عزّ من قائل : (قل أطيعوا الله وأطيعوا الرّسول ) [١] بدعوى أن الاطاعة لا تتحقق إلاّ بقصد الأمر والامتثال ، ولا تصدق مع الاتيان بذات العمل مجرداً عن ذلك ، فمقتضى الآية المباركة أن الاطاعة وقصد القربة والامتثال واجبة في كل واجب إلاّ ما خرج بالدليل ، هذا .
والانصاف أن الآية المباركة لا دلالة لها على المدعى ، لأن الاستدلال بها يتوقف على أمرين :
أحدهما : إثبات أن الأمر بالاطاعة أمر مولوي وليس إرشاداً إلى ما استقل به العقل من وجوب طاعة المولى سبحانه ، لأنه إذا كان إرشادياً لم يترتب عليه إلاّ ما كان يترتب على نفس الاتيان بالواجبات الشرعية في نفسها ، فلا بدّ من لحاظ أن الأمر بها هل يقتضى التعبدية حتى يكون طاعته بالاتيان بها متقرباً إلى الله سـبحانه أو أنه لا يقتضي التعبدية فلا يعتبر في إطاعته سوى الاتيان بها بذاتها .
وثانيهما : إثبات أنه أمر غيري وليست الاطاعة واجبة بالوجوب النفسي ، وهذا بعد إثبات أن الأمر بها أمر مولوي ، فيثبت أن الأمر بها من باب المقدمة ، لأن قصد الأمر والتقرب جزء من الواجبات ، فان الأمر الغيري لا يعقل إلاّ في الشرائط والأجزاء ، ولأجله أمر بها بالأمر المولوي الغيري ، وهو يدلّنا على أن قصد التقرّب جزء معتبر في التكاليف فيتقيد به إطلاق أدلة الواجبات ، وأما إذا كانت الطاعة واجبة بالوجوب النفسي فهي إذن من إحدى الواجبات الشرعية وفي عرضها ، فلا دلالة لها على اعتبار قصد التقرب في الواجبات ، وأ نّى للمستدل باثباتهما ، وذلك لأن الأمر بالطاعة فيها إرشاد إلى ما استقل به العقل من لزوم طاعة المولى جلت عظمته ، ومعه لا يترتّب عليه إلاّ ما يترتّب على نفس الأمر بالواجبات ، ولولا هذا الأمر بالطاعة أيضاً ، كنّا نلتزم بوجوب الطاعة للمولى سبحانه بمعنى لزوم الاتيان بالواجبات
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] النور ٢٤ : ٥٤ .