التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٤٠٣
الذي يريد أن يشرع فيه الأحوط الاستئناف ([١]) ، وإن بقيت الرطوبة في العضو السابق على السابق ، واعتبار عدم الجفاف إنما هو إذا كان الجفاف من جهة الفصل بين الأعضاء أو طول الزمان ، وأما إذا تابع في الأفعال وحصل الجفاف من جهة حرارة بدنه أو حرارة الهواء أو غير ذلك فلا بطلان فالشرط في الحقيقة أحد الأمرين من التتابع العرفي وعدم الجفاف . وذهب بعض العلماء إلى وجوب الموالاة بمعنى التتابع وإن كان لا يبطل الوضوء بتركه إذا حصلت الموالاة بمعنى عدم الجفاف . ثم إنه لا يلزم بقاء الرطوبة في تمام العضو السابق ، بل يكفي بقاؤها في الجملة ولو في بعض أجزاء ذلك العضو .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
والصحيح هو ما أفاده أخيراً ، وذلك لما قدّمناه غير مرّة من أن الأمر بالاعادة إرشاد إلى البطلان ، وعليه فالموثقة والصحيحة دلّتا على بطلان الوضوء عند جفاف الأعضاء المتقدِّمة بالتأخير ، وهذه الصحيحة دلّت على عدم البطلان بذلك فهما متعارضتان ولا بدّ من الرجوع إلى مرجحات المتعارضين ، وحيث إن الصحيحة موافقة للعامّة وهما مخالفتان معهم فلا مناص من طرح الموافق والأخذ بما خالفهم .
وأمّا ما صنعه أوّلاً من حمل مطلقهما على مقيدهما ، ففيه : أن الصحيحة إنما دلت على عدم بطلان الوضوء بجفاف الأعضاء المتقدمة عند استناده إلى التأخير ، ولم تدلنا على عدم بطلان الوضوء بمطلق الجفاف .
وهذا يظهر بملاحظة قوله (عليه السلام) "هو ـ أي الغسل ـ بتلك المنزلة" أي بمنزلة الوضوء ، حيث يدلنا على أنهما متحدان بحسب الحكم ، وبما أنه (عليه السلام) صرح بعد ذلك بعدم بطلان الغسل وإن أخر بعض أجزائه بعض يوم ، فيعلم من ذلك أن الوضوء أيضاً كذلك ، وأن مراده بالجفاف في الوضوء هو الجفاف المستند إلى التأخير وأنه غير قادح في صحته ، وعليه فالصحيحة والروايتان متعارضتان وليستا من المطلق والمقيد في شيء .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] لا بأس بتركه .