التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٦٠
جانبيه باليدين واكتفى به في وضوئه ، من دون أن يتصد للتبطين والتخليل ، فهذا يدلنا على عدم اعتبار غسل ما تحت الشعر ، لوضوح أنه صيقلي ولا ينفذ الماء داخله وتحته إلاّ بعلاج ، فيظهر من ذلك أن الواجب غسله من الوجه هو المقدار الذي يصل إليه الماء بطبعه حين إسداله على الوجه ، فلا يجب التخليل والتبطين والتعمق في إيصال الماء إلى البشرة ، بل ولا إلى الشعر المحاط بالشعر .
وصحيحة زرارة المروية في التهذيب قال : "قلت له : أرأيت ما كان تحت الشعر قال : كل ما أحاط به الشعر فليس للعباد أن يغسلوه ولا يبحثوا عنه ولكن يجرى عليه الماء" [١] ورواها الصدوق في الفقيه باسناده إلى زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام) [٢] ونظيرها غيرها من الروايات ، فان مقتضى تلك الروايات عدم وجوب التبطين والتعمق في غسل الوجه ، وكفاية مجرد جريان الماء عليه من دون وصوله إلى ذات البشرة ، بل ولا إلى الشعر المحاط بالشعر .
تنبيه : لا يخفى أن الرواية في كل من الفقيه والتهذيب ـ على ما في الوسائل المطبوعة جديداً ـ بلفظة اللاّم في قوله : "فليس للعباد" وكذا ظاهر الوافي[٣] أن نسختي الفقيه والتهذيب متوافقتان من هذه الجهة ، لأنه بعدما نقلها عن التهذيب أشار إلى أن الصدوق في الفقيه أيضاً روى مثله عن أبي جعفر (عليه السلام) وظاهر المماثلة هي المماثلة من جميع الجهات ، وعدم الفرق بين التهذيب والفقيه من هذه الناحية .
إلاّ أن شـيخنا المحقق الهمداني (قدس سره) [٤] رواها عن التهذيب باللاّم كما نقلناها ، وعن الفقيه بـ "على" وأنه ليس على العباد أن يغسلوه ، وقد عرفت أنه مخالف لنقل الوافي والوسائل المطبوعة جديداً ، نعم التهذيب والفقيه ـ في طبعتهما الأخيرة ـ موافقان لنقل شيخنا المحقق فليلاحظ ، هذا كله في أصل المسألة .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ١ : ٤٧٦ / أبواب الوضوء ب ٤٦ ح ٢ ، التهذيب ١ : ٣٦٤ / ١١٠٦ .
[٢] الفقيه ١ : ٢٨ / ٨٨ .
[٣] الوافي ٦ : ٢٧٩ .
[٤] مصباح الفقيه (الطهارة) : ١٣٧ السطر ٢٤ ـ ٢٦ .