التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٥٩
ولا يجب غسل ما تحت الشّعر بل يجب غسل ظاهره ، سواء شعر اللِّحية والشّارب والحاجب ، بشرط صدق إحاطة الشعر على المحل ، وإلاّ لزم غسل البشرة الظاهرة في خلاله [١] .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ومن الظاهر أن إجراء الماء من الأعلى يكفي في صحة الوضوء إذا وصل إلى جميع أجزاء الوجه من دون اعتبار الاستقامة في الجريان .
فهذه الاحتمالات ساقطة ، فلا بدّ ـ على تقدير القول بوجوب غسل الأعلى فالأعلى ـ من أن نلتزم بوجوب ذلك على نحو الصدق العرفي المسامحي دون الصدق التحقيقي العقلي ، بأن يغسل وجهه على نحو يصدق عرفاً أنه قد شرع من الأعلى إلى الأسفل ، وإن لم يغسل بعض الأجزاء العالية قبل السافلة ، كما إذا وضع الماء على جبهته وأمرّ يده عليه إلى الأسفل ، فانه بحسب الطبع يبقى حينئذ شيء من جانبي الجبين غير مغسول بذلك الغسل ، إلاّ أنه يكفي في صحة الوضوء إذا غسله بامرار اليد عليه ثانياً وثالثاً ، لصدق أنه قد غسل وجهه من الأعلى إلى الأسفل وقتئذ .
تحت الشعر غير لازم الغسل :
[١] مقتضى ما دلّ على وجوب غسل الوجه واليدين أن الواجب بحسب الابتداء إنّما هو غسل البشرة ، سواء أ كان فيها شعر أم لم يكن ، لأن الوجه قد ينبت عليه الشعر وقد لا ينبت ، فنبات الشعر واللحية غير مانع عن صدق عنوان الوجه ، فانه اسم للعضو المخصوص ، والشعر قد ينبت عليه ، فحقيقة يصدق أن يقال إن اللحية ينبت على وجهه ، أو الشعر نبت عليه ، إذن يجب غسل الوجه وإن كان عليه شعر .
إلاّ أ نّا نرفع اليد عن ذلك ونكتفي بغسل ظاهر الشعر النابت على العضو فيما إذا أحاط به الشعر ، بمقتضى الدليل الدال عليه ، وهو الأخبار البيانية الحاكية عن وضوء النبي (صلّى الله عليه وآله وسلّم) لأنه (عليه السلام) في مقام الحكاية عن وضوء رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) أخذ كفاً من الماء فأسدله على وجهه ومسح