التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٥١
ثم لو سلمنا ذلك وقلنا إن الآية ليست بصدد البيان ، وأنه لا دليل في المقام يتشبث باطلاقه ، فللمنع عن الأمر الثاني مجال واسع ، وذلك لأن الطهارة ليست مسببة عن الغسلتين والمسحتين ، وإنما هي عبارة عن نفس الأفعال ، لأن لها بقاء في عالم الاعتبار والتعبير بـ "إنه على وضوء" كثير في الروايات [١] وعليه فاذا شككنا في أن الوضوء الواجب هل هو الأفعال فقط ، أعني الغسلتين والمسحتين ، أو يعتبر فيه شيء زائد عليهما ، فلا مانع من أن تجري البراءة عن التكليف بالزائد ، لأنه من الشك في التكليف ، بناء على ما هو الصحيح من جريان البراءة في دوران الأمر بين الأقل والأكثر الارتباطيّين كما هو الصحيح . نعم بناء على القول فيه بالاشتغال فللمنع من جريان البراءة في المقام وجه ، إلاّ أنه على خلاف الواقع كما عرفت .
الوجه الثاني مما استدل به على مذهب المشهور : رواية قرب الاسناد عن أبي جرير الرقاشي قال : "قلت لأبي الحسن موسى (عليه السلام) كيف أتوضأ للصلاة ؟ فقال : لا تعمق في الوضوء ولا تلطم وجهك بالماء لطماً ولكن اغسله من أعلى وجهك إلى أسفله بالماء مسحاً ، وكذلك فامسح الماء على ذراعيك ورأسك وقدميك" [٢] لدلالتها على الأمر بغسل الوجه من الأعلى إلى الأسفل .
وقد نوقش في الاستدلال بهذه الرواية تارة من جهة السند واُخرى من جهة الدلالة .
أمّا من جهة السند ، فلأجل اشتماله على أبي جرير الرقاشي ، وهو مهمل في الرجال ، وذلك لأن الرقاشي عنوان لشخصين ليس منهما أبو جرير ، وهما الحسين بن المنذر ومحمد بن درياب ، كما أن أبا جرير كنية لجماعة ليس منهم الرقاشي ، فأبو جرير الرقاشي مهمل والسند ضعيف .
ودعوى أن كتاب قرب الاسناد من الاُصول المعتبرة فلا يضره ضعف السند كما في
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] منها صحيحة زرارة قال : "قلت له : الرجل ينام وهو على وضوء ..." الوسائل ١ : ٢٤٥ / أبواب نواقض الوضوء ب ١ ح ١ .
[٢] الوسائل ١ : ٣٩٨ / أبواب الوضوء ب ١٥ ح ٢٢ ، ٤٣٥ / أبواب الوضوء ب ٣٠ ح ٣ .