التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٤٢٦
واحتمال أن يكون ذلك معتبراً في مقام الامتثال وإن لم يعتبر في المأمور به ، مندفع بأن احتمال مدخلية أحد الأمرين في الامتثال عقلاً مما لا وجه له ، لأنه لا حكم للعقل باعتبار ذلك في مقام الامتثال بعدما عرفت من عدم تقييد المأمور به بذلك في شيء من أدلّته ، كما أن احتمال مدخليته في الامتثال شرعاً مندفع باطلاقات الأدلة . إذن الصحيح عدم اعتبار شيء من ذلك في صحته ، هذا .
على أن ما استدلّ به على لزوم قصد الرفع أو الاستباحة ضعيف غايته ، لأن العمدة فيما استدلوا به على ذلك قوله (عليه السلام) "إذا دخل الوقت وجب الطهور والصلاة" [١] بدعوى أن متعلق الوجوب إنما هو عنوان الطهور ، فلا بدّ في مقام امتثاله من قصد ما تعلق به بعنوانه الذي تعلق به الأمر بذلك العنوان وهو عنوان الطهور كما هو الحال في غير المقام ، كما إذا أمر السيد عبده باكرام زيد مثلاً فقام العبد إكراماً له فلا بدّ من أن يقصد في قيامه ذلك عنوان الاكرام لزيد ، فلو قام لا بقصد إكرامه لم يقع فعله ذلك امتثالاً لأمر السيد بوجه ، لأنه لم يؤمر بالقيام وإنما تعلق الأمر بعنوان الإكرام فلا مناص من قصده .
وفي المقام لم يتعلق الوجوب بالوضوء ليقال إنه عبارة عن الغسلتين والمسـحتين فلا موجب لاعتبار قصد عنوان آخر غير الغسلتين والمسحتين ، بل إنما تعلق الأمر بالطهور فلا بدّ من قصد عنوان الطهور في مقام الامتثال ، والطهور إما بمعنى ما يرفع الحدث أو بمعنى المبيح للدخول في الصلاة ، فلا مناص من أن يقصد أحد الأمرين عند الإمتثال ، هذا .
ولا يخفى ضعفه ، لأن الطهور إن اُريد به معناه بحسب الاشتقاق ـ أي ما يتطهّر به ـ وهو الماء والتراب ، فمعنى الرواية أنه إذا دخل الوقت فقد وجبت الصلاة والماء والتراب بتقدير كلمة الاستعمال ، أي وجب استعمالهما كما يقال : يحرم الخمر أي يحرم استعمال الخمر وشربها ، ولا مانع من إسناد الوجوب إلى الماء والتراب بتقدير كلمة
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ١ : ٣٧٢ / أبواب الوضوء ب ٤ ح ١ .