التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٣٧٠
الثالث : مثل صبّ الماء على أعضائه مع كونه هو المباشر لاجرائه وغسل أعضائه ، وفي هذه الصورة وإن كان لا يخلو تصدّي الغير عن إشكال ، إلاّ أنّ الظاهر صحّته ، فينحصر البطلان فيما لو باشر الغير غسله أو أعانه على المباشرة بأن يكون الإجراء والغسل منهما معاً .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ولا ينبغي الاشكال في أن ذلك يوجب البطلان لمنافاته اشتراط المباشرة في أعمال المكلف .
ومنها : مرسلة الصدوق (قدس سره) قال : "كان أمير المؤمنين (عليه السلام) إذا توضأ لم يدع أحداً يصب عليه الماء ، فقيل له يا أمير المؤمنين لِمَ لا تدعهم يصـبّون عليك الماء ؟ فقال : لا اُحب أن اُشرك في صلاتي أحداً ، وقال الله تبارك وتعالى : (فمن كان يرجوا لقاء ربّه فليعمل عملاً صالحاً ولا يشرك بعبادة ربّه أحداً ) " [١] .
ويتوجه على الاستدلال بها :
أوّلاً : أنها ضعيفة السند بالارسال .
وثانياً : أنها قاصرة الدلالة على المدعى ، لما مرّ من أن ظاهر الآية المباركة حرمة الاشراك في عبادة الله سبحانه وهل يكون الاشراك مكروهاً ، وإلاّ لم يختص تركه بمن آمن بالله ويوم المعاد ، هذا .
على أن ظاهر الرواية أن عدم حبّه (عليه السلام) أن يصب عليه الماء مستند إلى كون الوضوء مقدمة للصلاة ، وأن الاشراك فيه إشراك في الصلاة ، ولازم هذا كراهة الاستعانة في جميع مقدّمات الصلاة حتى تهيئة المكان والمسجد وغيرهما ، لأنه إشراك في الصلاة ، وهذا مما لا يمكن الالتزام به .
هذا كلّه فيما رواه الصدوق (قدس سره) في المقنع[٢] والفقيه[٣] على وجه الارسال .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ١ : ٤٧٧ / أبواب الوضوء ب ٤٧ ح ٢ ، الفقيه ١ : ٢٧ / ٨٥ .
[٢] المقنع : ١١ .
[٣] الفقيه ١ : ٢٧ / ٨٥ .