التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٣٥٩
كان واجداً للماء لغير وضوء الصلاة غير أن فرضه هو التيمم دون الوضوء .
وذلك لأن كلاًّ من الأمر بالوضوء والأمر بالتيمم في الآية المباركة أمر غيري ومقدّمة للصلاة ، فقد قال عزّ من قائل (إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا ـ إلى أن قال ـ أو لامستم النِّساء ... فلم تجدوا ماء فتيمّموا صعيداً طيِّباً ) [١] وقد استفدنا من ذكر المريض في الآية المباركة أن المراد بالوجدان هو التمكن من استعمال الماء ، فاذا فرضنا أن المكلف يتمكن من استعماله لوضوء الصلاة إذن يجب عليه الوضوء ، فاذا لم يتمكن من استعماله لوضوء الصلاة ففرضه ينتقل إلى التيمّم ، وإن كان واجداً للماء بالوجدان ومتمكناً من استعماله في غير وضوء الصلاة ، وحيث إن المفروض عدم تمكن المكلف من استعمال الماء لوضوء الصلاة عند ضيق الوقت فلا محالة يشرع في حقه التيمم كما أشرنا إليه ، هذا كلّه في هذه الجهة .
الجهة الثانية : أنه بعد الفراغ في الجهة المتقدمة عن أن ضيق الوقت من مسوغات التيمم ، يقع الكلام في أن الوقت إذا ضاق بحيث لو توضأ لم يتمكن إلاّ من إيقاع ركعة واحدة منها في وقتها ووقعت البقية في خارج الوقت ، فهل يسوغ له أن يتيمم حتى يوقع الصلاة بتمام أجزائها في وقتها ، أو يجب عليه أن يتوضأ وإن لم يدرك من الوقت إلاّ ركعة واحدة ، لأن من أدرك ركعة فقد أدرك الصلاة كلها في وقتها ، فكأنه متمكن من أن يتوضأ ويأتي بجميع أجزاء الصلاة في وقتها ؟
التحقيق هو الأوّل ، وذلك لأن الله سبحانه قد قسم المكلفين على قسمين وهما واجد الماء وفاقده ، وأوجب عليهما ثمان ركعات مثلاً فيما بين المبدأ والمنتهى ، أعني ما بين الدلوك والغروب ، فمن تمكن من استعمال الماء لأجل الصلاة فيما بين الحدين وجب عليه الوضوء ، ومن لم يتمكن من استعماله لأجلها ما بين الحدين فقد وجب عليه التيمّم . وحيث إن المكلف لا يتمكّن من استعمال الماء لأجل ايقاع الصلاة بأسرها في الوقت فلا جرم وجب عليه التيمّم . اللّهمّ إلاّ أن يكون التيمّم أيضاً
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] المائدة ٥ : ٦ .