التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٣٥٨
الآية المباركة والروايات إنما تدلان على مشروعية التيمم لفاقد الماء فحسب والمفروض أن المكلف واجد للماء فكيف يشرع التيمم في حقه .
وهو ظاهر صاحب المدارك (قدس سره) أيضاً في من كان واجد الماء أوّلاً فأهمل حتى ضاق الوقت بحيث لو توضأ لم يمكنه إيقاع الصلاة بتمامها في وقتها ، حيث حكم عليه بوجوب التوضؤ وعدم مشروعية التيمم في حقه ، معللاً بأن التيمم إنما هو وظيفة فاقد الماء والمكلف في مفروض المسألة واجد للماء ، ولم يرد أي نص على أن ضيق الوقت من مسوغات التيمّم [١] .
وقد نسب ذلك إلى المعتبر أيضاً [٢] ، فان هذه المسألة وإن كانت غير مسألتنا هذه لأن المفروض فيها تمكن المكلف من الماء للصلاة إلاّ أنه أهمل حتى ضاق الوقت عن الصلاة ، وهي غير ما نحن فيه أعني ما إذا كان الضيق ناشئاً عن غير الاختيار ، إلاّ أن تعليله يعم المقام أيضاً .
وهذه المسألة لم يتعرضوا لها إلاّ في كلمات متأخري المتأخرين . وذكر في الحدائق أن الوجه في ذلك لعلّه وضوح المسألة عندهم ، وقد أورد على صاحب المدارك بأن ضيق الوقت من المسوغات ، إذ المدار في وجوب التيمم إنما هو عجز المكلف وعدم تمكنه من استعمال الماء للطهارة والصلاة [٣].
وما أفاده هو الصحيح وضيق الوقت من مسوغات التيمم شرعاً والوجه في ذلك : أن التيمم إنما لا يكون سائغاً فيما إذا تمكن المكلف من استعمال الماء لوضوء الصلاة فكلّما لم يتمكّن المكلّف من استعماله ساغ التيمم في حقه ، ولو كان متمكناً من استعمال الماء في غير الوضوء أو في غير وضوء الصلاة أعني الوضوء لأجل غير الصلاة ، كما إذا أذن له مالك الماء في التصرف في مائه في غير وضوء الصلاة ، فان المكلف حينئذ وإن
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] المدارك ٢ : ١٨٥ .
[٢] المعتبر ١ : ٣٦٦ .
[٣] الحدائق ٤ : ٢٥٩ ـ ٢٦٠ .