التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٣٥
ـ أعني الغسل الثاني ـ فهو أمر مستحب ، وقد زاده رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) على ما في بعض الروايات [١] .
وأمّا ما دلّ على أن أمير المؤمنين (عليه السلام) كان ملتزماً بالغسل مرة في وضوئه فليس إلاّ حكاية فعل صادر عنه وهو مجمل غير مبين الوجه في الرواية ، فلا ينافي الأخبار المعتبرة الدالة على أن الغسل ثانياً أمر مندوب في الشريعة المقدسة ، وغاية الأمر أ نّا لا نفهم الوجه في فعله (عليه السلام) وأنه لماذا كان ملتزماً بالغسل الواحد ولا يمكننا رفع اليد عن الأخبار الظاهرة بالفعل المجمل ، وهذا ظاهر . ولعل فعله هذا من جهة أن له (سلام الله عليه) كالنبي (صلّى الله عليه وآله وسلّم) أحكاماً اختصاصية ، كعدم حرمة دخوله المسجد في حال جنابته على ما اشتملت عليه الروايات ، فليكن هذا الحكم أيضاً من تلك الأحكام المختصة به .
ويؤكِّد هذا الاحتمال رواية داود الرقي عن أبي عبدالله (عليه السلام) حيث قال : "ما أوجبه الله فواحدة وأضاف إليها رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) واحدة لضعف الناس" [٢] إذ الناس لا يبالون ولا يهتمون بأفعالهم فقد يتسامحون فلا يغسلون موضعاً من وجوههم وأيديهم فأمر (صلّى الله عليه وآله وسلّم) بالغسل ثانياً لاسباغ الوضوء .
ومن هنا يظهر أن استحباب الغسل الثاني من الوضوء إنما يختص بالرعايا ، لأنهم الذين لا يبالون في أفعالهم وواجباتهم وهم الضعفاء في دينهم دون المعصومين (عليهم السلام) إذ لا ضعف في إيمانهم ولا يتصوّر فيهم الغفلة أبداً ، وعلى هذا تحمل الأخبار الدالّة على أن رسـول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) كان يتوضأ مرّة مرّة [٣] على تقدير صحّة أسانيدها .
وكيف كان فسواء صح هذا الاحتمال أم لم يصح لا يسوغ لنا رفع اليد عن الروايات
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ١ : ٤٣٩ / أبواب الوضوء ب ٣١ ح ١٥ ، ٤٤٣ / أبواب الوضوء ب ٣٢ ح ٢ .
[٢] الوسائل ١ : ٤٤٣ / أبواب الوضوء ب ٣٢ ح ٢ .
[٣] الوسائل ١ : ٤٣٦ / أبواب الوضوء ب ٣١ ح ٥ ، ١٠ ، ٢١ .