التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٣٢١
تعرضه لما ذكرناه آنفاً وبنائه على أن المحرّم إذا كان مصداقاً للواجب على نحو التركيب الاتحادي استحال أن يتعلّق به الوجوب ، لأن المبغوض والحرام لا يكونان مقرّبين ومصداقين للواجب والمحبوب ، التزم في المقام بعدم بطلان الوضوء من الماء المغصوب عند الجهل بحرمته أو بموضوعه ، واحتمال أنه مستند إلى الاجماع المدعى بعيد للقطع بعدم كونه تعبدياً ، ولعله من جهة الغفلة عن تطبيق الكبرى المذكورة على موردها هذا كلّه في الجهل بالحرمة .
وأمّا ناسي الحرمة أو الغصبية فالصحيح صحة عمله ، وذلك لأن النسيان يوجب سقوط الحرمة عن الناسي واقعاً وليس ارتفاعها ظاهرياً في حقه كما في الجاهل ، لأ نّا قد ذكرنا أن الرفع في حديث الرفع بالاضافة إلى ما لا يعلمون رفع ظاهري ، وبالاضافة إلى النسيان والاضطرار وأخواتهما رفع واقعي ، وإذا سقطت الحرمة الواقعية في حق المكلف فلا يبقى أيّ مانع من أن يشمله إطلاق دليل الواجب ، لأنه عمل مرخص فيه بحسب الواقع فلا محذور في شمول الاطلاق له كما أنه صالح للتقرّب به .
وأمّا ما عن شيخنا المحقق النائيني (قدس سره) من أن المرتفع عن المضطر والناسي ونحوهما هو الحرمة دون ملاكها أعني المبغوضية ، ومع كون العمل مبغوضاً واقعاً لا يمكن التقرّب به ، لأن المبعّد والمبغوض لا يصلح أن يكون مقرباً ومحبوباً كما قدمناه في الجاهل المقصِّر ، فقد ظهر الجواب عنه بما سردناه في صورة الاضطرار إلى ارتكاب الحرام ، حيث قلنا إن المبغوضية والملاك وإن كانا باقيين في كلتا صورتي الاضطرار والنسيان وأمثالهما كما يقتضيه ظاهر إسناد الرفع إليهما ، لأنه إنما يصح فيما إذا كان هناك مقتض وملاك حتى يصح أن يقال إن أثره ومقتضاه مرفوع عن المضطر والناسي ونحوهما ، إلاّ أنهما غير مؤثرين في الحرمة كما هو المفروض ، لعدم حرمة العمل بحسب الواقع ، ولا أنهما مانعان عن ترخيص الشارع في ذلك العمل كما هو الحال في الناسي والمضطر وغيرهما ، والمقتضي والملاك اللّذان لا يؤثران في الحرمة ولا أنهما يمنعان عن ترخيص الشارع في ذلك العمل غير مانع عن المقرّبية وعن صحّة التقرّب به .