التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٣٢٠
تصرّفاته في الماء حينئذ لمعذوريته ، ومن تلك التصرّفات غسله في الوضوء وتطبيقه للطبيعي المأمور به على الغسل بذلك الماء ، ومعه يجب عليه التوضؤ لتمكّنه شرعاً من الغسل .
إلاّ أن الكلام في أن هذا الترخيص في التصرّفات التي منها تطبيق الغسل المأمور به على الغسل بذلك الماء ترخيص واقعي ، وأن الحكم بوجوب الوضوء في حقِّه وجوب واقعي ، أو أن كُلاًّ من الترخيص والوجوب حكم ظاهري في حقِّه .
فان قلت : إن الوضوء واجب واقعي في حقه وهو مرخّص في التصرف في الماء بحسب الواقع ، فمعه يلزم اجتماع الوجوب والحرمة في مورد واحد واقعاً ، وذلك لأن حرمة الحرام إنما تسقط في موارد الجهل ظاهراً ، وأما الحرمة الواقعية فهي غير مرتفعة بالجهل أبداً ، لعدم دوران الحرمة الواقعية مدار العلم والجهل بها ، فهو مع الحرمة الواقعية قد اتصف بالوجوب ، واجتماع الحرمة والوجوب بحسب الواقع من الاستحالة بمكان ، وعليه فلا مناص من أن يكون الوجوب والترخيص ظاهريين قد ثبتا في ظرف الجهل بحرمته .
ومعه إذا انكشف الخلاف وعلم المكلف بغصبية الماء أو بحرمة الغصب وجبت إعادة وضوئه وصلاته ، لأن ما أتى به غير مطابق للواجب الواقعي ، ولم يقم أي دليل على إجزاء غير المأمور به عن المأمور به في المقام .
والسرّ فيما ذكرناه أن مصداق المأمور به إذا اتحد مع ما هو من مصاديق الحرام كان النهي ـ لمكان أنه انحلالي ـ مخصّصاً للاطلاق في دليل الواجب ومقيداً له بالاضافة إلى هذا الفرد ، لأن الحرام لا يعقل أن يكون مصداقاً للواجب والمبعّد لا يمكن أن يكون مقرّباً ، وبما أن التخصيص واقعي فلا يكون العمل مصداقاً للواجب فيقع باطلاً لا محالة ، والجهل بحرمته لا يجعله مأموراً به وإنما يكون عذراً عن عقابه فحسـب هذا .
وممّا يتعجّب به في المقام ما صدر عن المحقق النائيني (قدس سره) حيث إنه مع