التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٣٠٨
الأصل عدم التداخل .
وأمّا إذا لم يكن الأمران مولويين كما في المقام ، إذ الأمر بغسل المتنجس إرشادي لا محالة ، لكونه إرشاداً إلى النجاسة وأنها مما ترتفع بالغسل ، فلا مجال فيه لهذه الأصالة وعدمها ، فان الأمر بالغسل قد يكون إرشاداً إلى أمر واحد وقد يكون إرشاداً إلى أمرين : أعني النجاسة وكونها مما يزول بالغسل ، والأوّل كما إذا فرغنا عن نجاسة شيء فورد الأمر بغسله كما في موثقة [١] عمّار "يُسئل عن الاناء كيف يغسل وكم مرة يغسل ؟ قال : يغسل ثلاث مرات ..." [٢] لأن الأمر بالغسل إرشاد إلى أن نجاسته مما تزول بالغسل . والثاني كما إذا لم يعلم نجاسة الشيء قبل ذلك وورد الأمر بغسله ابتداء كما في قوله (عليه السلام) "إغسل ثوبك من أبوال ما لايؤكل لحمه" [٣] لأن الأمر بالغسل في مثله إرشاد إلى نجاسة أبوال ما لا يؤكل لحمه ، وإلى أن نجاسته مما يزول بالغسل ، ومن الظاهر أن طهارة المتنجس بالغسل مما لا يتوقف على القصد ، بل يطهر بمجرد وصول الماء إليه وتحقق غسله ، وعليه فاذا صبّ الماء على العضو المتنجس قاصداً به الوضوء حصلت بذلك طهارته أيضاً كما يتحقق به الوضوء ، بل الأمر كذلك حتى فيما إذا قصد به الوضوء ولم يقصد به الازالة أصلاً ، كما إذا لم يكن ملتفتاً إلى نجاسته .
نعم ، يبقى هناك احتمال أن تكون الغسلة الوضوئية مشروطة بطهارة المحل قبلها ، فلا يكتفى بطهارته الحاصلة بالوضوء ، ولكنه يندفع باطلاقات الأمر بغسل الوجه واليدين في الآية المباركة والروايات المشتملة على الأمر بغسلهما ، لعدم تقييد الغسل فيها بطهارة المحل قبل ذلك .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] على ما حقّقه سيِّدنا الاُستاذ (مدّ ظله) من أن الصحيح في سندها محمد بن أحمد بن يحيى عن أحمد بن الحسن بن علي بن فضال ـ لا كما في التهذيب [ ١ : ٢٨٤ / ٨٣٢ ] والوسائل أعني رواية محمد ابن أحمد بن يحيى عن أحمد بن يحيى ـ وإلاّ فأحمد بن يحيى مجهول فليلاحظ .
[٢] هو مضمون موثقة عمار المروية في الوسائل ٣ : ٤٩٦ / أبواب النجاسات ب ٥٣ ح ١ .
[٣] الوسائل ٣ : ٤٠٥ / أبواب النجاسات ب ٨ ح ٢ .