التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٣٠٢
صحّة وضوئه أو صلاته ، وذلك لقوله (عليه السلام) "كل ماء طاهر[١] حتى تعلم أنه قذر"[٢] وقوله "كل شيء نظيف حتى تعلم أنه قذر ، فاذا علمت فقد قذر"[٣] لدلالتهما على أنّ النجاسة ليست من الاُمور الواقعية ، وإنما هي اعتبار شرعي قد ثبت لدى العلم بالنجاسة دون الجهل ، وقد رتب على ذلك عدم وجوب الاعادة والقضاء عند الجهل بنجاسته .
ثم استشهد على ذلك بكلام المحدث السيد نعمة الله الجزائري والشيخ جواد الكاظمي وافتائهما بما ذهب إليه في المسألة ، وذكر في ذيل كلامه أن بعض معاصريه استبعد ما ذهب إليه لمخالفته ما هو المشهور بين الأصحاب ، حيث إنّ طبيعة الناس مجبولة على متابعة المشهورات وإن أنكروا بظاهرهم تقليد الأموات ، وأنّ الله سبحانه قد وفقه للوقوف على كلام للفاضلين المذكورين ، فأثبته في المقام لا للاستعانة به على قوّة ما ذهب إليه ، بل لكسر سورة النزاع ممن ذكره من المعاصرين ، لعدم قولهم إلاّ لكلام المتقدِّمين [٤] هذا .
ولا يخفى عدم إمكان المساعدة على شيء مما استند إليه في المقام .
أمّا ما ذكره في الوجه الأوّل ، فلأنّ معذورية الجاهل مطلقاً إلاّ في موارد قيام الدليل فيها على عدم المعذورية وإن كانت مسلّمة ، لعين الأخبار التي ذكرها في كلامه ، ومن هنا حكمنا أن من أفطر في نهار شهر رمضان بما لا يعلم بمفطريته ولا بحرمته لم تجب عليه الكفّارة وفاقاً لصاحب العروة [٥] وخلافاً لشيخنا الاُستاذ (قدس
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] كذا في الحدائق [ ٢ : ٣٧٢ ] والموجود في الوسائل عن حماد : الماء كلّه طاهر ... نعم روى في الوسـائل عن الصادق (عليه السلام) كل ماء طاهر ، إلاّ أنّ ذيله ; إلاّ ما علمت أنه قذر ، لا حتى يعلم أنه قذر فليراجع .
[٢] الوسائل ١ : ١٣٣ / أبواب الماء المطلق ب ١ ح ١ .
[٣] الوسائل ٣ : ٤٦٧ / أبواب النجاسات ب ٣٧ ح ٤ .
[٤] الحدائق ٢ : ٣٧٢ .
[٥] فصل في كفّارة الصوم قبل المسألة [ ٢٤٧٠ ] .