التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٣٠١
بيدي فاجتمعت لي نفقة فجئت أحج لم أسأل أحداً عن شيء ، فأفتوني هؤلاء أن أشق قميصي وأنزعه من قبل رجلي وأن حجي فاسد وأن عليَّ بدنة ، فقال له : متى لبست قميصك أبعد ما لبيت أم قبل ؟ قال : قبل أن اُلبّي قال : فأخرجه من رأسك فانه ليس عليك بدنة وليس عليك الحج من قابل ، أي رجل ركب أمراً بجهالة فلا شيء عليه . طف بالبيت اُسبوعاً وصلّ ركعتين عند مقام إبراهيم (عليه السلام) واسع بين الصفا والمروة وقصّر من شعرك ، فاذا كان يوم التروية فاغتسل وأهل بالحج واصنع كما يصنع الناس" [١] .
وشيخنا الأنصاري (قدس سره) رواها بلفظه "أيما امرئ ركب أمراً بجهالة ..." [٢] .
ومنها ما ورد في النكاح في العدة كصحيحة عبدالرحمن بن الحجاج عن أبي إبراهيم (عليه السلام) قال : "سألته عن الرجل يتزوج المرأة في عدتها بجهالة أهي ممن لا تحل له أبداً ؟ فقال : لا ، أما إذا كان بجهالة فليتزوّجها بعدما تنقضي عدّتها ، وقد يعذر الناس في الجهالة بما هو أعظم من ذلك ، فقلت : بأي الجهالتين أعذر ، بجهالته أن يعلم أن ذلك محرّم عليه أم بجهالته أنها في العدّة ؟ فقال : إحدى الجهالتين أهون من الاُخرى الجهالة بأن الله حرّم عليه ذلك ..." [٣] .
فان هذه الروايات تقتضي ارتفاع جميع الآثار عند ارتكاب العمل بالجهالة ، ومعه لا تجب على من توضأ بالماء النجس شيء من الاعادة والقضاء ، كما لا عقاب عليه لجهله بالنجاسة فضلاً عن اشتراط الصلاة أو الوضوء بالطهارة .
وثانيهما : أن النجاسة إنما تثبت عند العلم بها ولا نجاسة عند عدمه حتى تمنع عن
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] نقلناها عن الحدائق [ ١ : ٧٩ ] وهي تختلف عن رواية الوسائل في بعض الألفاظ فراجع الوسائل ١٢ : ٤٨٨ / أبواب تروك الاحرام ب ٤٥ ح ٣ .
[٢] فرائد الاُصول ١ : ٣٦٩ .
[٣] كذا في الحدائق [ ١ : ٧٣ ] "وحرم ذلك عليه" كما في الوسائل ٢٠ : ٤٥٠ / أبواب ما يحرم بالمصاهرة ونحوها ب ١٧ ح ٤ .