التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٣٠٠
وأمّا إذا توضأ بالماء النجس جاهلاً بالنجاسة فالمشهور بين المتأخرين إلحاقه بالقسمين المتقدمين والحكم عليه بوجوب الاعادة أو القضاء ، والمفهوم من كلام الشيخ في المبسوط ـ على ما في الحدائق ـ وجوب الاعادة في الوقت خاصة دون وجوب القضاء خارج الوقت ، وبه صرح ابن البراج [١] كما أنه ظاهر ابن الجنيد [٢] .
وخالفهم في ذلك صاحب الحدائق (قدس سره) وذهب إلى عدم وجوب الاعادة والقضاء ، حيث إنه بعدما نقل كلام العلاّمة والشهيد (قدس سرهما) قال ما مضمون كلامه : إن ما ذكروه من وجوب الاعادة والقضاء فانما يسلم في القسمين الأوّلين ، وأما في حق الجاهل بنجاسة الماء فلا ، لعدم توجه النهي إليه لجهالته ، فلا تجب عليه الاعادة ولا القضاء . وعمدة ما استند (قدس سره) إليه في حكمه هذا أمران :
أحدهما : ما ذكره في مقدمات كتابه الحدائق من معذورية الجاهل مطلقاً إلاّ ما خرج بالدليل ، مستنداً في ذلك إلى جملة من الروايات الواردة في موارد خاصّة منها : ما ورد في باب الحج كصحيحة زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام) قال : "من لبس ثوباً لا ينبغي له لبسه وهو محرم ففعل ذلك ناسياً أو جاهلاً فلا شيء عليه" [٣] .
وكما رواه عبدالصمد بن بشير عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال : "جاء رجل يلبي حتى دخل المسجد الحرام وهو يلبي وعليه قميصه ، فوثب عليه الناس من أصحاب أبي حنيفة فقالوا : شقّ قميصك وأخرجه من رجليك فان عليك بدنة وعليك الحج من قابل وحجّك فاسد ، فطلع أبو عبدالله (عليه السلام) فقام على باب المسجد فكبّر واستقبل الكعبة فدنا الرجل من أبي عبدالله (عليه السلام) وهو ينتف شعره ويضرب وجهه ، فقال له أبو عبدالله (عليه السلام) اسكن يا عبدالله ، فلما كلمه وكان الرجل أعجمياً ، فقال أبو عبدالله (عليه السلام) ما تقول ؟ قال : كنت رجلاً أعمل
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] المهذب ١ : ٢٧ .
[٢] المختلف ١ : ٧٦ .
[٣] وقد نقلناها في المتن عن الحدائق [ ١ : ٧٩ ] وهي فيه بهذا المقدار نعم لها صدر وذيل رواهما في الوسائل ١٣ : ١٥٧ / أبواب بقية كفارات الاحرام ب ٨ ح ١ .