التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٢٧٩
وأمّا إذا استندنا في الحكم بصحّة العمل المتقى به وإجزائه إلى الأدلة اللفظية كقوله (عليه السلام) "ما صنعتم من شيء ..." [١] أو غيره من الروايات المتقدمة كما صنعه شيخنا الأنصاري (قدس سره) [٢] فان استفدنا من الأمر بالتقية في ذلك المورد أو من غيره انقلاب الوظيفة الواقعية وتبدلها إلى ما يراه العامة وظيفة حينئذ ، فأيضاً لا بدّ من الحكم بالبطلان لعدم مطابقة العمل المأتي به لما هو الوظيفة في ذلك الحال ، وهذا كما في غسل الرجلين بدلاً عن المسح حال التقيّة أو الغسل منكوساً بدلاً عن الغسل من الأعلى إلى الأسفل ، فان ظاهر الأمر بهما أن الوظيفة حال التقيّة في الوضوء إنما هو الوضوء بغسل الرجلين أو الغسل منكوساً ، ولا يجب عليه المسح أو الغسل من الأعلى إلى الأسفل .
وكذا الحال في مسح الخفين بناء على الاعتماد على رواية أبي الورد ، لدلالتها على الرخصة في مسح الخفين عند التقيّة ، وقد ذكرنا أن الرخصة في مثله لا يحتمل غير الترخيص الغيري وعدم كون ذلك العمل مانعاً عن الوضوء بل هو جزء أو شرط له . ففي هذه الموارد إذا أتى بالوضوء ولم يأت بغسل الرجلين أو بمسح الخفين أو بالغسل منكوساً فلا محالة يحكم ببطـلانه ، لمخالفة الوضوء كذلك للوضوء الواجب حينئذ وذلك لما استفدناه من الأدلة من التبدل والانقلاب بحسب الوظيفة الواقعية .
وأمّا إذا لم نستفد من الدليل انقلاب الوظيفة الواقعية وتبدلها إلى العمل المطابق للعامّة ، بل إنما علمنا بوجوب التقيّة فحسب بمقتضى الأدلة المتقدمة كما هو الحال في الوقوف بعرفات يوم الثامن من ذي الحجة الحرام ، فلا يبعد حينئذ الحكم بصحّة العمل، لأن مقتضى الأدلة اللفظية سقوط الجزئية والشرطية والمانعية في ذلك الحال وعدم كون الفعل مقيّداً بما اقتضت التقيّة تركه أو فعله ، ومعه لا وجه لبطلان العمل ، إذ الحج مثلاً في حقِّه غير مقيد بالوقوف يوم التاسع لاضطراره إلى تركه تقيّة ، فاذا أتى
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] المتقدمة في ص ٢٤٣ .
[٢] رسالة في التقيّة : ٣٢٣ ـ ٣٢٤ .