التنقيح في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٢٧١
الرابع : ما عن دعائم الاسلام بسنده عن أبي جعفر (عليه السلام) "لا تصلوا خلف ناصب ولا كرامة ، إلاّ أن تخافوا على أنفسكم" [١] .
ويتوجه على هذا الاستدلال : أن روايات دعائم الاسلام غير قابلة للاعتماد عليها للارسال ، وإن كان مؤلفه جليل القدر وكبير الشأن كما ذكرناه غير مرة ، هذا .
على أنها على تقدير تماميتها سنداً قاصرة الدلالة على المدعى ، لاختصاصها بالناصب وهو خارج عن محل الكلام ، لأنه محكوم بالكفر بل بالنجاسة أيضاً على الأظهر .
وعلى تقدير التنازل فلا مانع من كون الرواية مخصصة لما دلّ على جواز الصلاة مع المخالفين ودالة على عدم جواز الصلاة مع المخالف الناصب .
الخامس : ما في الفقه الرضوي "لا تصل خلف أحد إلاّ خلف رجلين : أحدهما من تثق به وتدين بدينه وورعه ، والآخر من تتقي سيفه وسوطه وشره وبوائقه وشنعته فصلّ خلفه على سبيل التقيّة والمداراة" [٢] .
ويردّه : أن كتاب الفقه الرضوي لم يثبت كونه رواية فضلاً عن اعتبارها ، مضافاً إلى عدم دلالتها على المدعى ، لأنها بصدد حصر الامام في رجلين ، وأما أن الصلاة خلف من يتقى منه مشروطة بعدم المندوحة حال العمل فلا دلالة لها على ذلك بوجه .
بل يمكن أن يقال : إن قوله (عليه السلام) "على سبيل التقيّة والمداراة" بنفسه يدلنا على عدم اعتبار عدم المندوحة حال الصلاة ، وإنما يصلي معهم مع التمكن من الاتيان بالوظيفة الواقعية على سبيل المداراة لا الضرورة والاضطرار .
ما ينبغي التنبيه عليه :
ومما ينبغي أن ينبه عليه في المقام ، هو أن الصلاة معهم ليست كالصلاة خلف الامام
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] المستدرك ٦ : ٤٥٨ / أبواب صلاة الجماعة ب ٦ ح ١ ، دعائم الاسلام ١ : ١٥ .
[٢] المستدرك ٦ : ٤٦٢ / أبواب صلاة الجماعة ب ٩ ح ١ ، فقه الرضا : ١٤٤ .